البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٣١ - الفصل الثالث فى اختلاف العلوم و اشتراكها فى الموضوعات و المبادى و المسائل و تعاونها و نقل البرهان من بعضها الى بعض و كيفية تناوله للجزئيات تحت الكليات و حصول العلم بالممكنات من البرهان
الآخر مبادى كما يفيد العدد الهندسة مثل ما فى عاشرة اقليدس.
و هذه الاشتراكات الثلاث الاخيرة هى «تعاون العلوم» فان تعاون العلوم هو أن يؤخذ ما هو مسئلة فى علم مقدمة فى علم آخر.
و أما اشتراكها فى المسائل فانما يمكن اذا اشتركت فى موضوع واحد، لكن أحدهما يعطى برهان الإنّ و الآخر برهان اللّم، مثل أن المنجم يثبت كريّة الفلك لان مناظره كذا و الخطوط الخارجة إليه توجب كذا.
و الطبيعى يعطى اللّم فى كريته لانه ذو طبيعة بسيطة و الطبيعة البسيطة الواحدة لا تفعل فعلا مختلفا فى موضعها فيكون فى بعضه زاوية و لا يكون [١] فى بعضه.
و قد يعطيان جميعا برهان اللم لكن أحدهما ربما أعطى علة فاعلية و الآخر [٢] علة صورية و ستعرف أقسام العلل بعد هذا.
و أما «نقل البرهان» فهو على وجهين:
أحدهما يقال للوجوه الثلاثة المذكورة فى تعاون العلوم و هو أن يؤخذ شيء مقدمة فى علم على سبيل التسليم و يكون برهانها فى علم آخر، فينقل برهانها الى ذلك العلم [٣] أى يحال به عليه.
[١] -و لا يكون فى بعضه. أى لا يكون فى بعضه زاوية بل يكون فى ذلك البعض الآخر خطا مستقيما أو منحنيا و اسم يكون يرجع الى الفعل و زاوية هو الخبر و الضمير فى بعضه الى الموضع.
[٢] -و الآخر علة صورية. كعلم القياس من المنطق يثبت علم النفس بالنتائج عند تألف الاقيسة فهو يعطى العلة الصورية للعلم، أما فى الالهى فيثبت لها العلم بالافاضة من مبدئها المجرد.
[٣] -الى ذلك العلم. أى العلم الآخر الّذي هذه المقدمة مسئلة فيه، و معنى نقل البرهان إليه مع أنه فيه أننا نحيل الطالب على ذلك العلم ليطلب البرهان منه، فليس النقل فى الحقيقة للبرهان و انما هو لطلبه. هذا ما يفهم من عبارة المصنف و هو موافق لما فى عبارة كثير من المناطقة. و الحق ان المراد من نقل البرهان أن تأتى بالبرهان من العلم الّذي يشتمل على المسألة الى العلم الّذي جعلت فيه مقدمة و هو نوع من احالة الطالب