البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٥٨ - الفصل الثانى فى التحرز عن وجوه من الخطأ تقع فى الحد و الرسم
و حلّه أن المضاف إليه ليس جزأ من حقيقة المضاف فيلزم أخذه فى حدّه، بل هو لازم له، اذ يلزم من كون هذا مضافا وجود مضاف إليه بإزائه معه لا سابقا عليه و لو كان جزأ من حقيقته للزم تقدمه عليه بالذات و انقطعت الرابطة المعينة بينهما بل المتضايفان متقدمان بذاتيهما و وجوديهما الغير المتضايفين على معنى الاضافة بينهما تقدم المعروضات على عوارضها فان الاضافة انما تعقل بين شيئين فلا بد من تقدمهما أوّلا بالذات على الاضافة لتعقل بينهما الاضافة.
ثم اذا اتصلت بينهما الاضافة التى هى قياس ما بوجه ما الى الغير كان حصول هذا مضافا و الآخر مضافا إليه معا من غير تقدم و تأخر.
فاذن فى تحديد المتضايفين ضرب من التلطف و الحيلة و هو أن يؤخذ الذاتان مجردين لا من حيث هما مضافان و يدل على السبب الجامع بينهما.
فاذا فرغ من آخر البيان حصل العلم بهما جميعا معا مثل أن تقول: الجار هو ساكن دار أحد حدودها بعينه حدّ دار الآخر الّذي يقال لهذا بالقياس إليه انه جار من حيث هما كذلك.
و كذلك الأخ هو انسان أحد والديه هو بعينه والد الّذي يقال لهذا بالقياس إليه انه اخ.
و الأب حيوان يولد من نطفته آخر من نوعه، من حيث هو كذلك.
و أما ما هو اخفى فكقولهم ان النار جسم شبيه بالنفس [١] و النفس أخفى من النار.
و أما ما هو معرف بهذا الشيء الّذي يراد تعريفه به فكقولهم فى حد الشمس انها كوكب يطلع نهارا و النهار لا يمكن أن يحدّ الا بالشمس لأنه زمان
[١] -النفس بسكون الفاء وجه مشابهة النار لها كمون الجوهر و ظهور الأثر و لكن النفس فى حقيقتها أخفى من النار.