البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٣٦ - الفصل الاول و هو الحادى عشر من هذا الفن فى التقابل
يكون لها بصر، بل أن تكون القوة على الابصار متى شاء صاحبها موجودة.
و المشهور من العدم هو ارتفاع هذا المعنى عن المادة المتهيّئة لقبوله فى الوقت الّذي من شأنها أن يكون لها مع ارتفاع هذا التهيؤ مثل العمى للبصر، و الدرد [١] للأسنان، و الصلع للشعر.
فان العمى ليس عدم البصر فحسب، فان الجرو الّذي لم يفقح [٢] عادم للبصر و لا يقال أعمى بل العمى عدم البصر فى وقت امكانه، و تهيّؤ الموضوع له مع ارتفاع التهيؤ فلا يعود البصر البتة فالملكة تستحيل الى العدم، أما العدم فلا يستحيل الى الملكة.
و أما العدم الحقيقى فهو عدم كل معنى وجودى يكون ممكنا للشىء اما بحق جنسه أو نوعه أو شخصه قبل الوقت أو فيه.
أما الّذي بحق جنسه فكالأنوثة التى هى عدم الذكورة الممكنة لجنس الحيوان، و كالفردية التى هى عدم الانقسام بمتساويين الممكن لجنس العدد.
و أما الّذي بحق النوع فعدم اللحية للمرأة الممكنة لنوع الانسان.
و اما الّذي بحق الشخص فكالمرد و هو عدم[لا]فى الوقت و كانتثار الشعر بداء الثعلب و هو عدم فى الوقت.
و العدم فى الوقت منه ما يزول كهذا و منه ما لا يزول كالعمى.
و السكون و الظلمة و الجهل و الشر و الفردية كلها أعدام حقيقية فهذه هى أقسام التقابل بحسب المشهور و الحقيقة.
و الفرق بين هذه الأقسام بحسب الرأيين أن الايجاب و السلب يفارق سائر المتقابلات بأنه فى القول لا فى الوجود و أحدهما صادق لا محالة و الآخر كاذب سواء كان الموضوع موجودا أو معدوما.
[١] -الدرد بالتحريك ذهاب الاسنان.
[٢] -الّذي لم يفقح فقح الجرو كمنع و فقّح بالتشديد فتح عينيه أول ما يفتح.