البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٥٠ - الفصل الأول فى بيان أصناف ما يفيد التصور
تخصه جملتها بالاجماع.
و الفاضل منه ما وضع فيه أولا الجنس القريب للشىء ثم قيد بخواصه كلها كقولنا: فى حد الانسان انه «حيوان ضحاك مستعد للعلم مشّاء على قدميه عريض الأظفار بادى البشرة» ، و اذا لم يوضع فيه الجنس و اقتصر على اللوازم و العوارض التى يخصه مجموعها كان رسما ناقصا.
ثم يلزم فيهما جميعا أن تكون هذه اللوازم بيّنة للشىء، فتعرف الشيء على سبيل انتقال الذهن منها إليه كمن يقول فى رسم المثلث انه الشكل الّذي له ثلاث زوايا فقط، لا كمن يقول انه الشكل الّذي زواياه الثلاث مساوية لقائمتين.
فان هذا ليس بينا الا للمهندس فهو رسم بالنسبة إليه لا على الاطلاق فى حق الكل، أما غير المهندس ممن لا يعرفه فهو فى حقه خاصة [١] مركبة لا رسم اذ ليس بمعرف و أقل درجات الرسم التعريف.
و هاهنا دقيقة و هى: أن الرسم الّذي لم يوضع فيه الجنس القريب اذا كان مؤلفا من خواص بينة ينتقل الذهن منها الى معرفة الشيء اعتد بكونه رسما، فاذا اقتصر على خاصة واحدة و انتقل الذهن منها الى الشيء بسبب كونها بينة له ينبغى أن يكون رسما.
لأن المقصود من الرسم هو التعريف بانتقال الذهن من لازمه الى ملزومه و قد حصل هذا المقصود من لازم واحد، فليسقط اعتبار كونه قولا بل المفرد أيضا رسم اذا قام مقام المؤلف فى التعريف.
و اذا جعلنا هذا رسما، فليجعل مجرد الفصل أيضا حدا طالبا للتمييز بالذاتيات و ان لم يكن حدا حقيقيا مساويا للمحدود فى المعنى و العموم.
[١] -خاصة مركبة أراد بالمركبة التى تحتاج فى العلم بلزومها الى وسط فكانها مع الوسط مركب يلزم الشيء فيمكن أن يعلم لكن بعد العلم بالشيء فلا يكون معرفا له.