البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٩٣ - الفصل السادس فى مواد القضايا و تلازمها و جهاتها
البياض.
و من هذا القبيل ما لا يكون الحكم دائما ما دام الموضوع موصوفا و لكن لا يثبت الا عند اتصافه بتلك الصفة مثل قولنا: كل من به ذات الجنب فانه يسعل فان السعال ضرورى للمجنوب و ليس ضرورته ما دام مجنوبا، بل فى بعض أوقات كونه مجنوبا.
و كما تقول كل منتقل من همذان الى بغداد فانه يبلغ قرميسين [١] ، فبلوغه قرميسين ضرورى للمنتقل و لكن لا ما دام منتقلا بل فى بعض أوقات كونه منتقلا.
و قد يكون شرط الضرورة وقتا غير ملتفت فيه الى اتصاف الموضوع مثل قولك: كل مستيقظ نائم و كل مولود موجود فى الرحم، و معلوم أن كونه نائما ليس حال كونه مستيقظا و كذلك كونه فى الرحم ليس حال كونه مولودا.
ثم هذا الوقت قد يكون معينا مثل وقت الكسوف للقمر، فان الكسوف ضرورى له فى وقت معين و ذلك عند توسط الأرض بينه و بين الشمس و قد يكون غير معين كوقت التنفس للحيوان ذى الرئة.
و قد يكون شرط الضرورة كون المحمول محمولا ما دام محمولا، فانك اذا قلت: الانسان ماش فالمشى ضرورى له ما دام ماشيا.
فجميع أقسام الضرورة المشروطة ثلاثة: المشروط بشرط كون الموضوع موصوفا بما وضع معه، و المشروط بشرط كون المحمول محمولا ما دام محمولا، و المشروط بشرط وقت اما معين و اما غير معين و اذا ضممنا إليها
[١] -قال ياقوت بالفتح ثم السكون و كسر الميم و ياء مثناة من تحت و سين مهملة مكسورة و ياء أخرى ساكنة و نون تعريب كرمانشاه بلد معروف بينه و بين همذان ثلاثون فرسخا قرب الدينور و هى بين همذان و حلوان على جادة الحاج.