البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٠٥ - الفصل السابع فى تحقيق الكليتين و الجزئيتين فى القضايا الموجهة و المطلقة و فيه بيان أن الدوام فى الكليات يقتضي الضرورة
فان شئنا أن نقصر دلالة اللفظ على معنى السلب المطلق دون هذه الزيادة، استعملنا له قولنا: «كل ب ليس ج أو يسلب عنه ج» ، من غير بيان وقت و حال.
و استعملنا للسلب الوجودى الّذي هو المطلق الخاص: كل ب ينفى عنه ج نفيا غير ضرورى و لا دائم.
و أما فى الضرورة فلا فرق بين اللفظين و كذلك فى الامكان الا من الوجه الّذي بيناه قبل، و هو أن قولنا: «بالضرورة لا شيء من ب ج» يجعل الضرورة لعموم السلب و حصره و لا يتعرض لواحد واحد الا بالقوة.
و قولنا: كل ب فبالضرورة ليس بج، يجعل الضرورة لحال السلب عن كل واحد واحد.
و اذا عرفت حال تحقيق الكليتين فقس عليهما الجزئيتين، الا فى شيء واحد و هو أن دوام السلب و الايجاب فى الجزئيات قد يكون من غير ضرورة مثل ما يتفق الناس ان يكون ابيض البشرة ما دام موجود الذات و ليس بضرورى.
و أما فى الكليات فان نفس الضرورة فيها هو دوام الحكم فى جميع
ق أو هيچ الفارسية ليس فيها دلالة على ذات الموضوع الا بالقوة كما سيذكره المصنف بعد اسطر.
و انما هى للنفى الصرف و تسويره و هو ما يعنيه فيما بعد بعموم السلب و حصره فكان النفى معلقا بالوصف مباشرة فيلزمه.
فاذا قلت مثلا: «لا شيء من المصاب بذات الجنب بساعل، أفدت بعبارتك أن نفى السعال متعلق بعروض ذات الجنب فهو يلزمه.
و بعبارة أخرى ان المصاب فى جميع أحواله شيء فاذا قلت «لا شيء منه بساعل» فقد سلبت السعال عنه فى كل حال من أحوال كونه مصابا، فتكون القضية كاذبة لانه يسعل بالضرورة فى بعض كونه مصابا و انما ينفى عنه السعال فى بعض احواله بخلاف كل مصاب فليس بساعل و هو ظاهر.