البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٠٧ - الفصل السابع فى تحقيق الكليتين و الجزئيتين فى القضايا الموجهة و المطلقة و فيه بيان أن الدوام فى الكليات يقتضي الضرورة
أن الدوام فى الجزئيات لا يجعله ضروريا بل عرفيا أو لاستحقاقه [١] الحركة من جهة طبيعته النوعية فحكمنا بضرورتها لذلك.
و اعلم أن قولنا: «بعض ب ج» يصدق و ان كان ذلك البعض موصوفا بج فى وقت ما لا غير.
و كذلك تعلم ان كل بعض اذا كان بهذه الصفة صدق ذلك فى كل بعض و اذا صدق الايجاب فى كل بعض صدق فى كل واحد، فتعلم [٢] من هذا أنه ليس من شرط الايجاب المطلق عموم كل عدد فى كل وقت.
و اعلم أن أعم القضايا هى القضية الممكنة بالامكان العامى، فانها تشمل الموجود من الضرورى و غير الضرورى و ما ليس بموجود مما هو جائز الوجود، فهو أعم من المطلق العام لان المطلق لا يتناول الا الموجود.
و الممكن الخاص أعم من المطلق الوجودى اذ يتناول الموجود الغير الضرورى و غير الموجود مما هو جائز الوجود و الوجودى لا يتناول الا الموجود [٣] الغير الضرورى.
[١] -أو لاستحقاقه معطوف على عرفيا أى ان الدوام فى الحكم الجزئى اما مبنى على العرف كالحكم بابيض البشرة دائما على بعض الناس أو مبنى على العلم بعلة الحركة فى الجسم المتحرك و أنها علة لازمة لذاته.
[٢] -فتعلم أنه ليس من شرط الخ يريد أنه اذا صدق قولك: بعض الانسان متنفس، اذا كان التنفس ثابتا لذلك البعض وقتا ما قبل الحكم أو حاله أو بعده بدون تحديد و صدق ذلك فى كل بعض على النحو للتقدم تبعه صدقه فى كل واحد من الأفراد.
كذلك فاذا حكمت فى كلية مطلقة بأن كل انسان متنفس كان ذلك متناولا لما قبل الحكم و حاله و بعده و صدقت القضية و لا يشترط أن يكون العموم للجميع فى وقت واحد حتى يكون تنفس كل واحد مع تنفس الآخر، فيعم العدد فى كل وقت من أوقات التنفس.
[٣] -الا الموجود الغير الضرورى هذا على اصطلاح المصنف حيث خص الوجودى بما لا ضرورة فيه.