البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٦٩ - الفصل السادس فى تعريف الذاتى
جعل الانسان فقد جعل الحيوان بجعله الانسان، لأن الانسان حيوان ما فاحداثه احداث حيوان ما اما أن يقال جعل الانسان ثم أفاده الحيوانية فلا، اذ تكون الانسانية متقومة، دون الحيوانية ثم تكون الحيوانية واردة عليه [١] من خارج و هو محال.
و هذا الوصف أيضا مما تشركه فيه اللوازم التى تلزم الشيء لماهيته لا فى وجوده مثل: كون الثلاثة فردا او المثلث مساوى الزوايا لقائمتين فليست الفردية موجودة لعلة أفادتها، بل الثلاثة فى نفسها و ماهيتها لا تكون الا فردا، فاذا أوجدت علة ثلاثة فقد اوجدت فردا لا أنها أوجدت الفردية للثلاثة.
ففرق بين «أن يوجد شيئا» و بين «أن يوجده لشيء» ، فان مقتضى قولنا:
«يوجده لشيء» أن يوجد ذلك الشيء دون هذا الأمر ثم يفيده من بعد [٢] ذلك الأمر.
فقد عرف بهذا التحقيق أن من اقتصر فى تعريف الذاتى على امتناع الرفع وجودا و توهما لم يف بتمييز الذاتى عن بعض اللوازم.
و هاهنا بحث لفظى و هو: أن لفظ الذاتى هل يشمل الدال على الماهية و المقوم أم يختص بالمقوم فلا يكون الدال على الماهية ذاتيا؟
و ذلك لأن الذاتى يدل على شيء له نسبة الى الذات و انما ينسب الى الشيء غيره لا نفسه و ذاته و الماهية هى الذات لا غيره، فمحال نسبتها الى الذات فلا يقع اذن اسم الذاتى عليها فلا يكون الانسان ذاتيا للانسان بل الحيوان و الناطق ذاتيين له.
لكن الاستعمال اللغوى و ان كان يمنع تناول الذاتى للدال على الماهية،
[١] -واردة عليه أى على الانسان.
[٢] -من بعد بضم الدال أى من بعد ايجاده دون هذا الامر و قوله ذلك الامر مفعول يفيده.