البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٥٧ - الفصل الثانى فى التحرز عن وجوه من الخطأ تقع فى الحد و الرسم
أحدهما-أن لا تستعمل الألفاظ المجازية المستعارة و الغريبة الوحشية و المشتبهة كقولهم ان الفهم [١] موافقة و ان النفس عدد محرك لذاته و ان الهيولى أمّ حاضنة.
و الثانى-أن يعرف الشيء بما هو أعرف منه فان عرف بنفسه أو بما هو مثله فى الخفاء أو أخفى منه أو بما لا يعرف الا بهذا المعرف كان خطأ.
أما تعريفه بنفسه فكقولهم فى حد الحركة انها نقلة و فى حد الانسان انه الحيوان البشرى و البشر و الانسان مترادفان.
و أما المساوى فى المعرفة فكقولهم فى حد الزوج انه العدد الّذي يزيد على الفرد بواحد، و الفرد ليس أعرف من الزوج.
و من ذلك أخذ أحد المتضايفين فى حد الآخر، فان كل واحد منهما فى الجهل و المعرفة به مثل الآخر.
و قد ظن بعضهم أنه لما كان العلم بهما معا جاز أخذ كل واحد منهما فى حد الآخر.
و هذا خطأ فاحش لأن العلم بهما جميعا اذا كان معا فلو كان أحدهما مجهولا كان الآخر مجهولا أيضا فكيف يعرف الآخر به و من شرط ما يعرف به الشيء أن يكون معلوما قبله و اذا علم أحدهما صار الآخر معلوما معه فلا حاجة به الى أن يعلم بصاحبه.
لكن على هذا شك و هو أن المضاف ما ماهيته معقولة بالقياس الى غيره و ليس له وجود غير ذلك، فحدّه اذا كان بيانا لحقيقته فيجب أن يؤخذ فيه قياسه الى الآخر و الا لم يكن بيانا لحقيقته.
[١] -الفهم موافقة مثال للمشتبه و ما بعده مثال للغريب و الثالث مثال للمستعار. و الفهم ليس موافقة ما بل هو موافقة ما فى الذهن للواقع فتعريفه بالموافقة تعريف بلفظ مشتبه لا يدرى ما يراد منه و لفظ العدد و ان لم يكن غريبا فى نفسه لكنه بوصف كونه محركا لذاته غريب لا يعرف.
غ