البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٥٨ - الفصل السادس فى أقسام العلل و تفصيل دخولها فى الحدود و البراهين ليتمّ به الوقوف على مشاركة الحدّ و البرهان
الصالح للتوسط ما هو الاعراف، فلئن كانا متساويين فى المعرفة و الجهل فلا بيان لاحدهما بالآخر، فان عرف التوسط بحساب قبل الكسوف فهو أعرف، فاذا أثبت بتوسطه الكسوف كان بيانا حقيقيا او عرف الكسوف بالحس قبل معرفة التوسط فاذا اثبت التوسط به كان بيانا حقيقيا أيضا.
هذا مع أن توسيط العلة يعطى «برهان اللّمّ» و توسيط المعلول يعطى «برهان الإنّ» فليس استعمالهما وسطين من وجه واحد، فلا يلزم الدور فقد قلنا فى العلل و دخولها فى البراهين.
و أما دخولها فى الحدود، فان كان الغرض من الحد تصوّر الشيء من جهة ماهيته فيتمّ من هذه العلل بما هى أجزاء القوام، و لا يؤخذ معها ما هى خارجة عن ذات الشيء.
و ان كان الغرض تصوّر ماهيته كما هو موجود، و لا يتحقق ذلك الا بجمع علله الداخلة فى القوام و الخارجة عنه فلا بد من دخولها فيه.
و على الوجهين جميعا فلا يدخل فى الحد الا العلل المساوية للمحدود.
و أما التى هى أخص مثل انطفاء النار و انكسار القمقمة و القرع بالعصا و غير ذلك للصوت [١] ، فليس شيء منها يدخل فى حدود ما هو أعم منها و ان دخلت فى البرهان. فان وجد لها معنى عام مثل القرع المقاوم الّذي هو العام لجميع علل الصوت كان المأخوذ فى حد الصوت، و أما العلل الخاصة
[١] -قوله للصوت. له تعلق بجميع ما تقدم من انطفاء النار و انكسار القمقمة و القرع بالعصا، و انطفاء النار من أسباب الصوت اذا صب الماء على الشيء المحترق يصعد له صوت كما هو معلوم، أو اذا التهبت المواد الجوّية ثم انطفأت انهار بعضها على بعض و هوت متدافعة فيحصل صوت و هو الرعد على ما ذهب إليه بعض قدماء الحكماء.
و القمقمة الجرة كالقمقم و كل واحد من هذه الثلاثة علة خاصة للصوت فلا يدخل و لا واحدة منها فى حده لان الصوت أعم منها فلا تقول: الصوت ما يسمع بسبب القرع بالعصا أو عند انطفاء النار مثلا، فان تعريفك لا يكون جامعا لجميع أفراد الصوت لكن هذه العلل الخاصة تدخل فى البرهان لانه يجوز الاستدلال بحصول العلة الخاصة على حصول المعلول لها فى الموضع الخاص.