البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٨٤ - الفصل الرابع فى الأجزاء التى هى قوام القضايا الحملية من حيث هى قضايا و فى العدول و التحصيل
ق بديهى البطلان.
و لكن الثانية قد تصدق عند عدم الموضوع و لا تصدق الاولى فقد يجوز رفع الشيء و نقيضه عما ليس بموجود البتة، اذ يكذب كل حمل ايجابى على ما ليس بموجود فيصدق كل سلب حملى عنه.
و مثل ذلك يقال فى السالبة البسيطة و هى أعم من الموجبة المعدولة، فعند وجود الموضوع هما شيء واحد لان زيدا الموجود اذا سلب عنه العدل فهو لا عادل و اذا أثبت له عدم العدل فهو ليس بعادل و لكن تصدق السالبة البسيطة عند عدم الموضوع و تكذب الموجبة المعدولة لان الايجاب يقتضي وجود الموجب له.
أما الموجبة البسيطة و الموجبة المعدولة فمتعاندتان صدقا، اذ لا يصح اثبات العادل و غير العادل لموضوع واحد فى آن واحد و السالبة المعدولة و السالبة البسيطة تصدقان معا عند عدم الموضوع لما قلنا من جواز رفع الشيء و نقيضه عما لاحظ من الوجود و لا يجوز كذبهما معا، لان كذب كل منهما يقتضي صدق نقيضها فتصدق الموجبة البسيطة و الموجبة المعدولة معا و قد قلنا انهما متعاندتان فى الصدق.
فاذا انتقلت الى شكل هـ ز ج د وجدت السالبة العدمية «زيد ليس هو بجائر» و فوقها الموجبة البسيط و السالبة المعدولة و هى أعم منهما معا، أما من الموجبة فلوجهين.
الاول: لانه عند وجود الموضوع اذا صدق أنه عادل فقد صدق أنه ليس بجائر و يصدق أنه ليس بجائر عند عدم الموضوع و لا يصدق أنه عادل.
و الثانى-أنه قد يصدق ليس بجائر عند وجود الموضوع أيضا و لا يصدق أنه عادل كما لو كان الموضوع الموجود صبيا لا يوصف بالعدل و لا بالجور بل لو كان جثة ميتة.
و أما من الثانية فللوجه الثانى فقط فانه عند وجود الموضوع لا يلزم من نفى الجور عنه نفى عدم العدل المقتضى لثبوت العدل، فقد ينفى الجور و يثبت عدم العدل و لكن يلزم من نفى عدم العدل المقتضى لثبوت العدل نفى الجور.
ثم تجد الموجبة العدمية «زيد جائر» و فوقها الموجبة المعدولة و السالبة البسيطة و هى أخص منهما معا، أما من السالبة البسيطة فمن وجهين وجه صدق السالبة بدونها لعدم الموضوع و وجه صدقها بدونها لوجود الواسطة بين الجور و العدل.