البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الرابع فى أن الحد لا يكتسب بالبرهان و القسمة و الاستقراء بل من طريق التركيب
أنه ليس لكل محدود ضد، ثم ليس أحد الضدين بأولى بان يكتسب حد ضده من حده من الضد الآخر.
فاذا تزيّفت هذه الطرق كلها فلتبين طريق اقتناص الحد و هو طريق التركيب، و ذلك بان نعمد الى الاشخاص التى لا تنقسم من جملة المحدود سواء كان المحدود جنسا أو نوعا.
و نتعرّف المقولة التى هى واقعة فيها من جملة المقولات العشر و لا نكتفى بشخص واحد، بل ان كان المحدود جنسا التقطنا أشخاصا مع [١] أنواع واقعة تحته، أو كان نوعا قصدنا الى عدّة من أشخاصه و نأخذ جميع المحمولات المقوّمة لها التى فى تلك المقولة من الاجناس و ما هو كالاجناس و الفصول أو فصول الاجناس.
و أعنى بقولى ما هو كالاجناس الموضوع المأخوذ فى ماهية العرض الذاتى الّذي كالانف للفطوسة.
ثم نأخذ الاعم و نردفه بالخاص القريب منه مقيدا به على ما عرفت التقييد، و نجتهد فى الاحتراز من التكرير مثل أن نقول: «جسم ذو نفس حساس حيوان» فان الحيوان قد تكرر تارة مفصلا و تارة مجملا، فاذا جمعت هذه المحمولات على هذا الوجه نازلا من الاعم الى الاخص و وجدتها مساوية للمحدود فى الحمل و المعنى كان القول المؤلف منها دالا على كمال حقيقة الشيء و هو الحد.
أما المساواة فى الحمل فهو ان كل ما يحمل عليه المحدود يحمل عليه هذا القول، و كل ما يحمل عليه هذا القول يحمل عليه المحدود.
و أما المساواة فى المعنى فهو الاشتمال على جميع ذاتيات المحدود بحيث لا يشذ منها شيء.
و كثير من الاقوال المساوية فى الحمل لا يكون مساويا فى المعنى بل يفوته كثير من الذاتيات كما تقول: «الانسان جسم ناطق» فان هذا مع
[١] -مع أنواع واقعة تحته. أى أشخاصا يكون كل واحد أو عدة منها مصحوبا بنوعه الّذي يدخل تحته، و كان الاولى فى التعبير من أنواع بدل مع أنواع كما هى عبارة غيره.