البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣١٧ - الفصل العاشر فى اكتساب المقدّمات
طلب ما يسلب عنه الحد، اذ لا فرق فى السلب بين ما يسلب و بين ما يسلب عنه، اذ ينعكس كل واحد منهما على الآخر.
بلى فى الايجاب يتميز الموضوع الحقيقى عن المحمول و لا يغنى طلب اللاحق عن الملحوق.
و ليكن اعتناؤك بالكليات من جملة هذا و ليس المحمول الكلى هو ما يحمل بكليته على الموضوع بل ما يحمل على كل واحد من الموضوع و قد عرفت هذا من قبل.
و لا يفيد اشتغالك بطلب شيء يحمل على الطرفين فان الموجبتين فى الشكل الثانى لا تنتجان، و كذلك لا يفيد طلبك ما يسلب عنهما جميعا، فان السالبتين فى الثانى كالموجبتين الا أن تجعل نظرك فى اختلاف الايجاب و السلب ضرورة و اطلاقا و امكانا فينتج [١] حينئذ ما عرفته.
ق تحمل على شيء من أنواعه و لا افراد أنواعه فلا تصلح وسطا. و كذلك ما علمته من حال الناطق بمجرده لا يصلح وسطا لان مجرد كون الحيوان جنسا للانسان لا يكفى فى حمله على الناطق بل لا بد مع ما تقدم من البحث فى موضوعات الحيوان أى ذواته و نسبتها إليه ثم فى موضوعات تلك الموضوعات و نسبتها إليها حتى يعرف ما يصح أن يوضع له و ما لا يصح، فاذا عثرت من موضوعات الحيوان على ذوات الحساس فوجدت أنها توضع للحيوان لانه مساو له كما تبين لدينا من العلم بخاصة مساواته للحساس. ثم وجدت من حال الانسان الّذي هو خاصة الناطق انه حساس أيضا و وجدت الانسان من موضوعات الحساس الّذي هو من موضوعات الحيوان، عرفت أنه يمكنك أن تقول: «كل ناطق انسان و كل انسان حيوان» أو «كل ناطق حساس و كل حساس حيوان» فلا مندوحة عن طلب الموضوعات مع طلب أحوال المحمولات فى حالة الايجاب و لا حاجة إليها فى حالة السلب.
[١] -فينتج ما عرفته أى فى فصل المختلطات فقد قال فى اختلاط المطلق مع الضرورى من الشكل الثانى «و أما اذا كانت (أى المطلقة) وجودية ففى المشهور أن النتيجة تابعة للسالبة المنعكسة، و الحق أن النتيجة ضرورية دائما لان (د) اذا كان موجبا لأحد الطرفين