البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤١٨ - المبادى
المعانى الكلية، فتجردت لها الفصول و الاجناس و الانواع و العرضيات اللازمة و المفارقة.
ثم أخذت فى أنحاء التركيب، بعضها على التركيب الخاص بالقول الشارح لمعنى الشيء كالحد و الرسم و بعضها على التركيب الخاص بالقول الجازم فما لم يتوقف فى الحكم البتّ فيه بعد هذا التركيب كان أوّليا، و ما توقف فيه احتاج الى بيان بوسط، فهذا وجه من وجوه اعانة الحس فى حصول الاوّليات و هو اعانة على سبيل العرض فان الحس لا يدرك الا الشخص.
لكن الشخصيات اذا استقرّت فى الخيال متأدّية إليه من الحس أقبل العقل على تجريدها من الكم و الكيف و الاين و الوضع المخصصة لها التى هى غير ضرورية فى ماهيتها و جعلها كلية ثم ألّفها بعد ذلك فى الايجاب أو السلب، فلاح له ما يجب أن يصدّق به بذاته و توقف فيما ليس كذلك الى حصول الوسط.
و قد يستعين العقل بالحس فى الاوليات بطريق الاستقراء أيضا تنبيها لا احتجاجا كمن يستقرئ جزئيات أمور بينة الصدق الا أن بالنفس عنها غفلة، مثل استقراء جزئيات «أن الكل أعظم من الجزء» بأن يحس هذا الكل و ذاك الكل و هذا الجزء و ذاك الجزء.
و قد يعينه بطريق التجربة لا فى الاوليات بل فى عقائد أخرى لا تحصل الا بالتجربة و قد عرفت الفرق بين الاستقراء و التجربة.
و قد يعينه بطريق الحدس أيضا و «هو أن يحس بأمر ما فتحدس النفس سريعا معه أشياء أخر» ، اما الوسط [١] ان تصوّر طرفى المطلوب أو الاكبر
[١] -اما الوسط ان تصور طرفى المطلوب الخ. كما وقع لمن حدس «أن نور القمر مستفاد من ضوء الشمس» فان الّذي حصل عنده أولا هو القمر و اظلامه تارة و اشراقه أخرى، فكان عن ذلك صورة استفادة النور من خارج. ثم التفت الى أن اختلاف هذه الشئون انما هو بالقرب من الشمس و البعد عنها، أى بمقدار ما يكون من استقباله لها فاستقر فى نفسه بالحدس أن نور القمر مستفاد من نور الشمس. أما من لم يحصل عنده