البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الثانى فى المختلطات
موجبة فنقول: «ان لم يكن كل ب د بالامكان» كان الحق اما ضرورة سلب أو ضرورة ايجاب، فنضع أوّلا ضرورة السلب و هى: «ليس بعض ب د بالضرورة» و نقرن [١] بها الصغرى الممكنة و هى «كل ب ج» و نفرضها وجودية و ان كان فرضا كاذبا.
و لكنه ليس بمحال اذ فرض الممكن موجودا ليس بمحال فلا ينبغى أن يكون عنه محال، فان الكذب الغير المحال لا يلزمه محال.
لانه اذا كان غير محال فربما يوجد وقتا ما و يوجد لازمه معه فيصير المحال موجودا.
لكن المحال لا يتصوّر وجوده فلا ينبغى أن يكون لازما للكذب الغير
ق كبرى. و قد بدأ فى البيان بالقياس الّذي تكون كبراه الوجودية موجبة، فقال و نضع الكبرى موجبة الخ.
[١] -و نقرن بها الصغرى الممكنة الخ أى على أن تكون الصغرى الممكنة صغرى و الجزئية السالبة الضرورية التى فرضنا صدقها عند كذب النتيجة كبرى. و ذلك بعد أن نفرض وقوع الممكن فى الصغرى حتى تكون فعلية وجودية و هو فرض جائز لان وقوع الممكن ليس بمحال و ان كان هذا الفرض كاذبا لانها فى الاصل ممكنة، اذ ليس يلزم من كذب شيء أن يكون محالا، فاذا فعلنا ذلك وجد معنا قياس من خامس الشكل الثالث هكذا «كل ب ج بالوجود» و «ليس بعض ب د بالضرورة» ينتج «ليس بعض ج د بالضرورة» لان النتيجة تتبع الكبرى فى الشكل الثالث فى الاختلاط بين المطلق و الضرورى كما تقدم. و هذه النتيجة محالة لان كبرى القياس المستدل عليه و هى مفروضة الصدق كانت «كل ج د بالوجود» فقولنا «ليس بعض ج د» أخص من نقيضها فلو أمكنت هذه النتيجة لاجتمع النقيضان، فهذه النتيجة المحالة ليست لازمة للتأليف من الشكل الثالث فانه تأليف صحيح و لا لفرض الممكنة وجودية لما سبق من أن فرض للممكن واقعا ليس بمحال بالبداهة، و ما ليس بمحال لا يلزم عنه محال و إلا كان محالا فاذن هى لازمة من فرض صدق تلك القضية و هى قولنا «ليس بعض ب د بالضرورة» فتكون هى الكاذبة.