البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣٨٧ - المخيلات
و القسم [١] الثانى الّذي فيه التصديق اما أن يكون التصديق به على وجه ضرورة أو على وجه تسليم لا تختلج فى النفس معانده فيه، أو على وجه ظن غالب.
و الّذي على وجه ضرورة، فاما أن تكون ضرورته ظاهرة و ذلك بالحس أو التجربة و ما معها [٢] أو بالتواتر، أو تكون ضرورته باطنة.
و الضرورة الباطنة اما أن تكون عن العقل و اما أن تكون خارجة عنه، و التى عن العقل فاما أن تكون عنه عن مجرّده أو عنه مستعينا فيه بشيء و التى عن مجرد العقل فهى الاوّليات الواجبة القبول. و أما التى عنه مستعينا بشيء فاما أن يكون المعنى غير غريزى فيه، فيكون هو التصديق الواقع بالكسب و ذلك يكون بعد المبادى و كلامنا فى المبادى.
و أما أن يكون المعنى غريزيا فى العقل أى حاضرا، و هى المقدمات الفطرية القياس.
و أما الّذي هو خارج عن العقل فهو أحكام القوة الوهمية و ما يكون على سبيل التسليم فاما أن يكون على سبيل تسليم صواب و اما على سبيل تسليم غلط، و الّذي على سبيل تسليم صواب فهو اما على سبيل تسليم مشترك فيه و اما على سبيل تسليم من واحد خاص.
و المشترك فيه اما أن يكون متعارفا فى الناس كلهم أو مستندا الى طائفة مخصوصة، و المتعارف هو ما يخص باسم المشهورات المطلقة.
ق هى ما جرت مجرى للمصدق به فى احداث آثار فى النفس. و أما ما لم يجر مجرى المصدق به فليس بداخل فى التقسيم أصلا لعدم منفعته.
[١] -و القسم الثانى. أراد بالثانى الآخر و ان كان هنا الاول، فان قسم المصدق به هو القسم الاول فى التقسيم و بعد ان تكلم عن الثانى و هو غير المصدق به عاد الى الاول ليقسمه فعبر عنه بالثانى لانه قسم اخر بعد الّذي تكلم عنه.
[٢] -ما مع التجربة هو الحدس كما سبق.