البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٥٤ - الفصل السادس فى أقسام العلل و تفصيل دخولها فى الحدود و البراهين ليتمّ به الوقوف على مشاركة الحدّ و البرهان
مجموع العلل، و لكنه من جملتها بحيث لا ينفك وجوده عن وجود جميعها فيلزم وجود المعلول اذن عند وجوده بجملتها و منها ما لا يلزم فيه ذلك.
أما الصورة و الغاية فيلزم [١] من وجود كل واحد منهما وجود المعلول.
و أما المادة ففى كثير من الامور الطبيعية يلزم عند حصول استعدادها الصورة بالضرورة و يوجد بوجود الصورة المعلول و الغاية أيضا.
فان هذه الضرورة لا تمنع الغاية اذ الامور الطبيعية و ان كانت كلها ضرورية فهى لغايات مثل أن المادة التى خلقت منها الاسنان الطواحن عريضة اذا حصلت بتمام الاستعداد تلزمها الصورة ضرورة، و مع ذلك فان خلق عرضها لتمام و غاية و هو طحن الطعام كما أن خلق حدّة الانياب لتمام و غاية و هى قطع الطعام.
و فى كثير منها لا يلزم [٢] حصول استعدادها الصورة لان تلك الصورة تحدث بحركة من علة محرّكة و لا حركة الا فى زمان.
و من هذا القبيل الامور الصناعية فان الصورة لا تلزم منها من مجرد وجود المادة فربما لم يسبق الفاعل الى المفعول و ان حصل استعداد المادة،
ق عن وجود جميعها كالعلة الصورية فانها لا تكون موجودة الا اذا وجدت المادية و الفاعلية و تصور الغائية أو مبدؤها فى الطبيعة فيلزم وجود المعلول اذن عند وجودها فاذا علمت بوجودها علمت بوجوده حتما لاستلزام العلم بوجودها العلم بوجود مجموع العلل، و العلم بوجود مجموع العلل يستلزم العلم بوجود المعلول لانه لازم عن العلة التامة. و هذا اجمال فصله فى قوله أما الصورة الخ.
[١] -فيلزم من وجود كل واحد منهما وجود المعلول. لا على معنى ان وجود المعلول يحصل بوجود احدى هاتين العلتين فان وجود المعلول انما يحصل بحصول مجموع العلل الاربع بل على معنى أنه متى حصل وجود شيء منهما يعلم ان المعلول قد حصل.
[٢] -لا يلزم حصول استعدادها الصورة. الصورة فاعل يلزم مؤخر عن مفعوله و هو حصول و ذلك كأن يستعد الحديد لان يكون سيفا مثلا بوصول درجة الحرارة عند الاحماء الى حد الاحمرار لكنه يحتاج الى طرق الطارق لينال صورة السيف.