البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٥٦ - الفصل الأول فى ماهية المنطق و وجه الحاجة إليه و منفعته
و الامور المتعلمة فى المنطق منها ما هو على سبيل التذكير و التنبيه الّذي لا يحتاج فيه الى قانون متقدم عليه، و منها ما هو على سبيل الوضع و التسليم كاكثر ما فى قاطيغورياس [١] و منها ما هو على سبيل الاحتجاج و استفادة المجهول من المعلوم و ما كان من هذا القسم فهو من القبيل المتسق المنتظم المأمون وقوع الغلط فيه.
و الخلاف الجارى فى المنطق بين أربابه انما هو بسبب الألفاظ المشتركة و ذهاب كل فريق الى معنى منه و لو قدر اتفاقهم على معنى له واحد لما اختلفوا.
فهذا القدر كاف فى بيان ماهية المنطق و وجه الحاجة إليه و منفعته، ثم المنطق انما يفيد الفائدة المطلوبة منه اذا ارتاض الانسان باستعمال هذه القوانين المتعلمة فيه، و أما معرفتها دون تعوّد استعمالها و الارتياض بها فقليلة الغناء [٢] و الفائدة.
[١] -قاطيغورياس باب الكليات المعروفة بالمقولات.
[٢] -الغناء بالفتح و المد: النفع.