البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٣٥ - الفصل الثالث فى اختلاف العلوم و اشتراكها فى الموضوعات و المبادى و المسائل و تعاونها و نقل البرهان من بعضها الى بعض و كيفية تناوله للجزئيات تحت الكليات و حصول العلم بالممكنات من البرهان
يكون [١] مبدأ برهان أو نتيجته أو تمامه. و هذا لا يصلح أن يكون جزء برهان و لا تمامه، اذ لا برهان عليها فلا يكون حدا.
ثم هذا الحدان كان من المقوّمات فلا تكون محمولة عليه لانه ذلك للشخص بل لطبيعة نوعه فيكون الحد للنوع و هذا داخل فيه بالعرض.
و أما ان كان من العرضيات فلا يكون حدا مع [٢] أنه لا يدوم الاعتقاد
[١] -فاما أن يكون مبدأ برهان أو نتيجته أو تمامه. يمثلون لذلك بنحو الاستدلال على أن القمر ينخسف بان القمر تتوسط الارض بينه و بين الشمس و كل ما كان كذلك يزول نوره فالقمر يزول نوره، و زوال النور هو الخسوف فانه اذ قيل الخسوف ما هو؟حدّ بانه زوال ضوء القمر لتوسط الارض بينه و بين الشمس. و هذا الحد التام لا يكون كما قالوا جزء مقدمة فى البرهان بل ينقسم الى جزءين و تتركب منهما مقدمة البرهان أى الكبرى منهما و ايراد القسمين فى الحد يخالف ايرادهما فى البرهان، لانه يقدم فى الحد ما يؤخر فى البرهان كما تراه فى تقدم زوال النور على توسط الارض عند التعريف و تأخره عنه فى البرهان و ان كان هذا غير مطرد، فاذا اقتصر فى التعريف على الجزء المقدم فى البرهان و هو الاوسط سمى حدا هو مبدأ البرهان و اذا اقتصر على الجزء الثانى المؤخر فيه سمى حدا هو نتيجة البرهان. و الحد التام هو المركب منهما و هو الّذي عبر عنه المصنف بتمام البرهان و لما كانت الجزئيات لا يبرهن عليها فهى لاتحد اذ لو حدّت لصح أن يكون حدها و احدا من الثلاثة، و كل واحد من الثلاثة فهو داخل فى البرهان على ما هو حد له فلو حدت لصح أن يكون حدها داخلا فى برهان عليها فيصح أن يكون عليها برهان، و قد قلنا انه لا برهان عليها فلا حد لها و قد اقتصر غير المصنف على الدليل الثانى الآتى فى قوله «ثم هذا الحدان كان من المقومات الخ» .
[٢] -مع انه لا يدوم الاعتقاد الحاصل منه. أى لانه لا يدوم الخ. و ذلك لانها عرضيات الجزئى و هى باقية ببقائه فاسدة بفساده و الكلام فى الجزئيات الفاسدة فاذا حددت الجزئى بعرضيات و هى زائلة بزواله لم يكن الاعتقاد الناشئ عن الحد و هو اعتقاد ان هذا الحد حقيقة للمحدود دائما، بل لا يستقر الذهن على هذا الاعتقاد الا ما يستقر اعتقاده ببقاء تلك الاعراض و من المعلوم أن الحد لا يسمى حدا حقيقيا الا مع العلم بوجود الحقيقة. ثم بأن الذاتيات ذاتيات لها فاذا تزعزع هذا الاعتقاد لم يبق الحد حدا، بل