البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣٢٦ - الفصل الحادى عشر فى تحليل القياسات
احدى التأليفات القياسية، فان تألفا فهو [١] الوسط و تميزت لك المقدّمتان بالفعل و شكل القياس و النتيجة، و ان لم تتألفا أى لم يعترف الذهن بحمل الجزء الثانى من المطلوب على الجزء الثانى من المقدمة أو سلبه عنه أو بالعكس فليس بوسط و لا القياس بسيطا بل [٢] مركبا، فان وجدت المقدمة الاخرى المشاركة للجزء الآخر من المطلوب، فأنظر هل بينهما مقدمات أخر أو ليس، فان كان فألّف بين كل مقدمتين مشتركتين و تدرّج من نتيجة الى نتيجة الى أن تصل الى القياس القريب من المطلوب و ان لم تجد اشتراكا بين مقدمتين منهما فهناك [٣] اضمار و تحتاج الى استخراج وسط و اصل بينهما.
[١] -فهو الوسط. أى فالجزء الآخر من المقدمة هو الوسط كما رأيت فى المثال السابق و قوله «و شكل القياس» بالرفع معطوف على «المقدمتان» و قوله «و النتيجة» عطف عليه أيضا أى و تميزت لك المقدمتان بالفعل و تميز لك أى ظهر و تبين شكل القياس و نتيجته.
[٢] -بل مركبا كما فى دليل من يدعى «ان كل انسان سليم الفطرة يمكنه الاختراع» اذا جاء به هكذا: «كل انسان سليم الفطرة فهو متفكر» و الاختراع اظهار ما لم يكن معروفا من آثار القوى المودعة فى الكون و ذلك يكون بقياس بعض المعلومات منها الى بعض و تأليفها و النظر فى آثارها منفردة و مجتمعة. و هذا الامر يتوصل إليه بالفكر بالضرورة، و من يمكنه ذلك يمكنه الاختراع، فكل سليم الفطرة من الانسان يمكنه الاختراع، فانك تجد مقدمة تشارك المطلوب فى موضوعه و هى الاولى. ثم لا تجد فى المقدمات التى بعدها ما يشاركه فى الجزء الآخر و هو المحمول «يمكنه الاختراع» الا المقدمة الاخيرة فعند ذلك تذهب فى التحليل الى جملة تأليفات، فتقول: «كل سليم الفطرة متفكر و كل متفكر يمكنه أن يقيس بعض المعلومات الى بعض و ينظر فى آثارها مجتمعة و مفترقة فكل سليم الفطرة يمكنه ذلك و كل من هو كذلك أمكنه أن يظهر بعض ذلك بالعمل فكل سليم الفطرة يمكنه اظهار تلك الآثار الخفية بالعمل و كل من هو كذلك يمكنه الاختراع فكل سليم الفطرة من الانسان يمكنه الاختراع» و بهذا يتم الدليل.
[٣] -فهناك اضمار الخ. كما فى استدلال «رسالة التوحيد» على أن الحياة كمال وجودى