البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٢٠ - المبادى
«كل ج ب» أيضا، فاعتقد أحدهما «ان كل د ب» و هو حق و قرن به صغراه و هو «أن كل ا د» ينتج «أن كل ا ب» .
و اعتقد الآخر أن «لا شيء من ج ب» و هو باطل و قرن به صغراه و هو «أن كل ا ج» ينتج أن «لا شيء من ا ب» .
أما فى حق شخص واحد لو اعتقد مثل هذين القياسين لأورثاه الشك و التوقف دون اعتقاد النتيجتين جزما.
و أما ما «لا يستحيل» فى حق انسان واحد فهو أن يعتقد أن «لا شيء من ب» و مع ذلك يعتقد فى نفسه اما مقدمتى قياس ناتج «أن كل ا ب» مثل «أن كل ا ج و كل ج ب» أو المقدمة الكبرى وحدها، و هى «أن كل ج ب» و مع ذلك لا يعتقد بالفعل «ان كل ا ب» اذ لا يلتفت الى ارتباط المقدمتين و تأليفهما و توجههما نحو النتيجة.
و لا يكفى فى حصول النتيجة خطور المقدمتين بالبال، ما لم يخطرهما على ترتيبهما على قصد أن يعلم منهما حال اجتماع طرفيهما، فيكون العلم، بأن كل ا ب علما بالقوة و ظنه أن «لا شيء من ا ب» ظن بالفعل.
و مثال ما يعتقد الكبرى فحسب، هو أن انسانا يعتقد مثلا «أن الاجرام السماوية [١] لا تشارك الاجرام التى تلينا فى طبيعتها» ، ثم يحسب «أن
ق استورد فى ذهنه أن الثبات شجاعة و انه تعرض للهلكة و ان الشجاعة فضيلة و ان التعرض للهلكة ليس بفضيلة لعرض له الشك فى أن الثبات فضيلة و لم يجزم بأنه فضيلة أو ليس بفضيلة.
[١] -ان الأجرام السماوية الخ. هذه هى الكبرى المعلومة وحدها منفردة عن الصغرى و هى أن الكواكب أجرام سماوية فذهن المعتقد بتلك الكبرى لم يلتفت الى هذه الصغرى، و انما الّذي التفت إليه هو أن الكواكب نيرة و كل ما هو نير فهو من طبيعة نارية و وضع المقدمتين على هذا الترتيب فنتج عنده أن الكواكب من طبيعة نارية و هو فى هذا غافل عن أن الكواكب اجرام سماوية و الاجرام السماوية عنده لا تشارك فى طبيعتها شيأ مما يلينا فليست بنارية بالضرورة لان النار مما يلينا أى من العالم العنصرى. و لو انتبه الى اندراج الكواكب فى الكبرى المعلومة له لوقع فى الشك ان تعارض عنده الدليلان أو