البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣٢٧ - الفصل الحادى عشر فى تحليل القياسات
مثلا لو كان مطلوبك ان كل «ا» «ذ» وجدت كل «ا» «ب» و كل [١] «ج» «د» و كل «هـ» «ذ» فقد وجدت المقدمتين المشاركتين للمطلوب و لكن ليس بين المقدمات اشتراك فهل يتصل «ب» و «د» و هل يتصل «د» و «هـ» فان اتصلت فقد تمّ القياس بالفعل و اكتف بهذا المثال و اعتبر من نفسك تأليفات الاشكال الثلاثة و نتاج المطالب الاربعة من الاشكال الناتجة.
هذا اذا وجدت مقدمتين مشاركتين فى حدّى المطلوب فأما اذا لم تجد و لا واحدة منهما فلا تشتغل بالتحليل فهناك [٢] نقصان مجاوز للحد و كذلك
ق بقولها: «فان الحياة مع ما يتبعها مصدر النظام و ناموس الحكمة و هى فى أى مراتبها مبدأ الظهور و الاستقرار فى تلك المرتبة فهى كمال وجودى» ، فانك تجد المقدمتين تشاركان المطلوب فى الموضوع و هو الحياة و لكن لا واحدة منهما تشاركه فى الجزء الثانى و هو كمال وجودى ففى الدليل اضمار استغنى فيه بما سبق فى معنى الوجود و كماله فى أول باب الحياة و المقدمة المضمرة هى: «و كل ما هو كذلك فهو كمال وجودى» . و ترى احدى المقدمتين زائدة للايضاح و التأكيد و هى المقدمة الاولى ففى الدليل زيادة و اضمار معا و تجد لذلك فى «رسالة التوحيد» أمثلة كثيرة. هذا اذا لاحظت الاضمار فى البسيط فان لاحظته فى المركب كما هو الظاهر من سوق كلام المصنف فى هذا الموضع، كان مثال الاضمار فى القياس السابق قولنا: «و كل من هو كذلك أمكنه أن يظهر بعض ذلك بالعمل» . و كذلك تجد له مثالا أجلى ظهورا فى القياسات المركبة التى استعملناها فى «رسالة التوحيد» عند بيان حاجة البشر الى الرسالة فى المسلك الاول منه.
[١] -و «كل ج د» هذه المقدمة تشبه فى مثالنا: «و الاختراع اظهار ما خفى من آثار القوى الخ» أما «كل ا ب» فهى تشبه: «كل انسان سليم الفطرة متفكر» و «كل هـ ذ» تشبه: «و كل من هو كذلك يمكنه الاختراع» . و قد رأيت فى مثالنا أن كل المقدمات اتصل بعضها ببعض و ان كانت تزيد فى العدد عما جاء فى مثال المصنف.
[٢] -فهناك نقصان مجاوز للحد. و ذلك كمن يقتصر فى الاستدلال على «ان كل سليم الفطرة من الانسان يمكنه الاختراع» على قوله «ان فى المخلوقات قوى تكمن آثارها و