البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الثالث فى القضايا الشرطية و أحكامها من الايجاب و السلب و الحصر و الاهمال و غير ذلك
موجبتان و ان اقترن حرف السلب بكل واحدة منهما فى أحد المثالين و بواحدة منهما فى المثال الآخر.
و أما الحقيقى و غيره من كل قسم فالمتصل الحقيقى هو ما يقتضي وضع المقدم لذاته أن يتبعه التالى سواء كان علة له أو معلولا لا يفارقه، أو مضايقا أو كانا معلولى علة واحدة.
و غير الحقيقى هو الّذي يصدق الحكم فيه بالتالى مع صدق القول بالمقدم من غير أن يكون بينهما علاقة ما كما اذا قيل: «كلما كان الانسان ناطقا فالحمار ناهق» ، فليس هذا حكما بمتابعة التالى للاوّل بسبب أن التالى من موجبات المقدم أو بينهما علاقة ما ظاهرة لنا أو خفية علينا، بل على سبيل الاتفاق و الموافاة.
و مثل هذا لا فائدة فيه فى العلوم، فان الذهن اذا سبق فعلم وجود التالى و لم ينتقل إليه عن وضع الاول اما بديهيا أو بنظر فلا فائدة لوضع المقدم فى انتقال الذهن منه الى التالى.
و الحقيقى لا يشترط فى صدقه صدق أجزائه، بل ربما كان جزءاه كاذبين، بل الشرط أنه اذا وضع الاول لزمه الثانى، و مثال الصادق الكاذب الاجزاء قولك: «ان كانت الخمسة زوجا فهى منقسمة بمتساويين. » فهذه قضية صادقة يلزم التالى فيها المقدم مهما وضع المقدم لكنه محال فى نفسه لا يتصوّر وجوده، فلو أمكن وجوده و تصور فى نفسه للزمه التالى.
و أما المنفصل الحقيقى فهو ما يراد فيه باما أن الامر لا يخلو عن أحد الاقسام و لا تجتمع فيه ففيه المنع من الخلو و المنع من الجمع كقولك: «اما أن يكون هذا العدد زوجا و اما أن يكون فردا» و لا يتصور خلو العدد عنهما جميعا و لا يتصور اجتماعهما معافيه، و لا تليق لفظة لا يخلو على التحقيق الا بهذا القسم.
و أما غير الحقيقى فقسمان: غ