البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٣١ - الفصل العاشر فى باقى المقولات العشر
و يقبل الاشتداد و الضعف أيضا على نحو قبول الاين و القيام و القعود قد يكونان على أتم ما يمكن فيهما و قد يكونان على ما يقرب من ذلك و هذا هو قبول الاشد و الاضعف.
و قد يقال [١] على الحركة الى حصول هذا الوضع و قد يقال على الهيئة الحاصلة القارة و الوضع هو القار منهما.
و اما «الملك» فهو نسبة الجسم الى حاصر له او لبعضه منتقل بانتقاله كالتسلح [٢] و التقمص و التنعل و التختم، فمنه جزئى كهذا التسلح و منه كلى كالتسلح و منه ذاتى كحال الهرة عند اهابها و منه عرض كحال الانسان عند قميصه.
و اما «ان يفعل» فهو: تأثير الجوهر فى غيره اثرا غير قارا الذات، فحاله ما دام يؤثر هو ان يفعل و ذلك مثل التسخين ما دام يسخن و القطع ما دام يقطع و التبريد ما دام يبرد.
و أما «أن ينفعل» فهو: تأثر الشيء من غيره ما دام فى التأثر كالتسخن و التبرد و التقطع.
و انما اختير لهما أن يفعل و أن ينفعل دون الفعل و الانفعال لأن الفعل و الانفعال قد يقالان للحاصل المستكمل القار الذات الّذي انقطعت الحركة عنده كما اذا قطع شيئا و وقفت حركته فيقال هذا القطع منه و كذلك يقال فى هذا الثوب احتراق بعد استقراره و حصوله، و قد يقالان حينما يقطع هذا و يحترق ذاك. «و الحركة» هى مقولة أن ينفعل و «التحريك» هو مقولة أن يفعل. و قد يعرض فى هاتين المقولتين التضاد فان التبيض ضد التسود، كما أن البياض ضد السواد و يعرض فيهما الاشتداد و التنقص. فان من الاسوداد الّذي هو السلوك ما هو أقرب الى الاسوداد الّذي هو غاية السلوك من اسوداد آخر، و قد يكون بعضه اسرع وصولا الى هذه الغاية من بعضه.
[١] -و قد يقال على الحركة الخ ابتداء كلام لتحقيق معنى الوضع الّذي هو مقولة.
[٢] -كالتسلح الخ التسلح: لبس لأمة الحرب أو اعتقال الرمح أو تقلد السيف و نحو ذلك و التقمص. لبس القميص و التنعل: بالعين المهملة لبس النعل و التختم: لبس الخاتم.