البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٢٩ - الفصل العاشر فى باقى المقولات العشر
كثيرة إليه بل يتصور ذلك فى المكان الغير الحقيقى كالسوق.
و أما «الوضع» فهو هيئة للجسم تحصل من نسبة أجزائه بعضها الى بعض نسبة تتخالف الأجزاء لأجلها بالقياس الى الجهات فى الموازاة و الانحراف مثل القيام و القعود و الاستلقاء و الانبطاح و التربع و الافتراش [١] و هذه النسبة اضافة للاجزاء و وضع للكل، فكون الجسم بحيث فى اجزائه هذه الاضافة هو الوضع. [٢]
و الوضع اسم مشترك يقال على معان، فمنه ما يقال [٣] لما إليه اشارة، أى تعيّن جهة ان له وضعا و بهذا المعنى للنقطة وضع و ليس للوحدة وضع.
و يقال وضع لما ذكرناه فى الكم و هو كونه بحيث يمكن أن يشار إليه أين هو مما يتصل به اتصالا ثابتا و لا يكون هذا الا فى الكميات المتصلة القارة الذات.
و يقال وضع بالمعنى الّذي ذكرناه أولا و هو المقولة و الوضع المختص بالكميات كانه منقول من الوضع الّذي هو المقولة و هو حال الجسم بسبب نسبة أجزائه بعضها الى بعض فى الجهات، فان الكميات التى ليس لها أجزاء بالفعل يمكن أن يفرض لها أجزاء متصلة على الثبات يشار الى كل واحد منها
ق الكواكب و حركات ما يتحرك من حيوان و نبات و غيرها و هذه الحالة التى لحركة اليد أو لليد، ان شئت الحاصلة لها من كونها فى هذه المدة من الزمان ليست خاصة بها تفرزها عن بقية الحركات أو عن بقية الأشياء المصاحبة لها بخلاف مكان اليد الّذي يحتويها فانه خاص بها لا يشركها فيه سواها.
[١] -و الافتراش من افترش ذراعيه أى بسطهما على الأرض.
[٢] -هو الوضع خبر للمبتدإ و هو كون الجسم أى ان الحالة التى تحصل للجسم من جهة أن فى أجزائه هذه الاضافة هى الوضع.
[٣] -فمنه ما يقال الخ ما مصدرية أى فمنه قولهم لما تصح الاشارة إليه بأن يكون له جهة معينة ان له وضعا.