البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الثالث فى اختلاف العلوم و اشتراكها فى الموضوعات و المبادى و المسائل و تعاونها و نقل البرهان من بعضها الى بعض و كيفية تناوله للجزئيات تحت الكليات و حصول العلم بالممكنات من البرهان
و الواحد و لا يجوز [١] أن يكون العلم بالاشياء التى تحته جزأ من علمه، لانها ليست ذاتية له على أحد وجهى الذاتى فلا العام يؤخذ فى حد الخاص، و لا بالعكس بل هى موضوعة تحته.
و أما القسم الّذي ليس العام محمولا فيه على الخاص، فهو أن يكون الخاص عارضا لشيء من أنواعه كالنغم [٢] اذا قيست الى موضوع العلم
[١] -و لا يجوز أن يكون العلم بالاشياء التى تحته جزأ من علمه. يريد بالاشياء أحوال ما يشتمل هو عليه و يدخل تحته من الموضوعات. و هذه الاحوال ليست ذاتية لموضوع العلم الاعلى بالمعنى المراد فى هذا الموضع من علم المنطق، فاذ لم تكن أحوال ما دخل تحته ذاتية له بهذا المعنى لم يعد العلم بها جزأ من العلم الأعلى لان جزء العلم يكون بحثا عن الاعراض الذاتية لموضوعه أو لبعض أنواع موضوعه أو لعرض ذاتى له، فان العارض لنوع من الموضوع عارض لذات الموضوع و كذا العارض لبعض أعراضه الذاتية، كعلم المجسّمات مثلا فان ما يثبت فيه من الاعراض الذاتية للمقدار يثبت فى العلم لبعض أنواعه، فيصح أن يكون جزأ من الهندسة لانه بحث عن بعض الاعراض الذاتية للمقدار من حيث هو مقدار الّذي هو موضوع الهندسة، أما أحوال المقدار مثلا فلا تثبت له فى الهندسة من حيث هو موجود حتى تكون ذاتية للموجود و تكون الهندسة جزأ من العلم الاعلى. و قوله «فلا العام يؤخذ الخ» . أى لا الموجود مأخوذ فى تعريف المقدار مثلا و لا المقدار مأخوذ فى تعريف الموجود حتى يكون العارض للخاص عارضا ذاتيا للعام، فيكون البحث عنه جزأ من العلم الباحث عن اعراض العام، و بهذا تبين أن علم الهندسة مثلا تحت العلم الاعلى و لكنه ليس جزأ منه.
[٢] -كالنغم لا يخفى أن النغم هى موضوع علم الموسيقى. فاذا نسبتها الى موضوع العلم الطبيعى و هو الجسم من حيث يتحرك و يسكن و يمتزج و يفترق، وجدتها عرضا من أعراض بعض أنواعه و هى الاوتار و أعضاء الصوت فان الاوتار و أعضاء الصوت تؤخذ فى حد معروضها و هو الصوت و لكن الجسم الّذي هو موضوع الطبيعى لا يحمل عليها و هى بهذا الاعتبار تكون مما يبحث عنه فى الطبيعى لو كان البحث عنها من جهة كيف تنشأ و الاسباب التى عنها تحدث و لكنها فى الموسيقى موضوع لا من هذه الجهة بل من جهة أمر غريب عنها و عن جنسها الّذي هو كيفية الصوت، و ذلك الامر الغريب هو