البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٧٥ - الفصل الثالث فى القضايا المخصوصة و المحصورة و المهملة من الحمليات
جزئيا و ان أخذت جزئية فالحكم الجزئى صادق أيضا ففى الحالين جميعا يصدق الحكم جزئيا مع امكان صدقه كليا.
فان الحكم الجزئى لا يمنع صدق الحكم الكلى فربما كان صادقا فحكم المهمل اذن حكم الجزئى.
و هاهنا زوائد من الفاظ و هيآت خاصة تلحق القضايا فتفيدها أحكاما خاصة فى الحصر و اختصاص المحمول بالموضوع و مساواته اياه.
من جملتها لفظة انما فيقال: انما يكون الانسان ناطقا و انما يكون بعض الناس كاتبا فنفيد زيادة فى المعنى و هى اختصاص النطق بالانسان و الكاتب ببعضه و لولاها لم يكن مجرد الحمل و الوضع مفيدا هذه الزيادة.
فان مجرد الحمل لا يقتضي الا وجود المحمول للموضوع فحسب، أما مساواته له أو كونه أعم أو أخص فيستفاد من قرينة أخرى.
و ليس شيء من هذه الأحوال الثلاثة واجبا فى الحمل المجرد، فان بعض المحمولات قد يكون مساويا مثل قولك: الانسان ناطق، و بعضها أعم مثل قولك: الانسان حيوان و بعضها أخص مثل قولك: الانسان كاتب.
و كذلك قد تقول: الانسان هو الضحاك بزيادة الألف و اللام فى جانب المحمول، فيدل فى لغة العرب على أن المحمول مساو للموضوع.
و تقول فى السلب: ليس انما يكون الانسان حيوانا أو ليس الانسان هو الحيوان فيدل على سلب الدلالة الأولى فى الايجابين من الاختصاص و المساواة.
و تقول أيضا: ليس الانسان الا الناطق و يفيد أحد أمرين اما أنه ليس معنى الانسان الا معنى الناطق و ليس تقتضى الانسانية معنى آخر أو أنه ليس يوجد انسان غير ناطق بل كل انسان ناطق.