البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٦٩ - الفن الخامس فى المغالطات فى القياس
و مثال الثانى و هو عدم التمايز فى المقدمات فلا يتهيأ فيما أجزاؤه الاولى بسائط، بل فيما تكون ألفاظا مركبة.
ثم ينقسم قسمين فاما أن تكون أجزاء المحمول و الموضوع متمايزة الوضع و الحمل و لكن غير متمايزة فى الاتساق كقول القائل «كل ما علمه الحكيم فهو كما علمه» و «الحكيم يعلم الحجر فهو اذن حجر» و قد عرفت ما فيه.
و اما أن لا تكون متمايزة فى الوضع فيكون هناك شيء من الموضوع فيتوهم أنه من المحمول، أو من المحمول فيتوهم أنه من الموضوع مثل قول القائل: «الانسان بما هو انسان اما أن يكون أبيض أو لا يكون أبيض» فقوله «بما هو انسان» لا يدرى أ هو جزء من المحمول أو من الموضوع، فمن هذه الوجوه يعرض الخلل فى صورة القياس بمشاركة المقدمات.
و أما الغلط فى صورة القياس وحدها من غير شركة، فاما لأن تأليفه ليس تأليف الاشكال الثلاثة بأن لم يكن فيه شيء مشترك الاشتراك الخاص بها و انتفاء الاشتراك اما فى الظاهر و الحقيقة معا و هذا [١] مما لا يشتبه على عاقل خلوّه عن الصورة القياسية أو فى الحقيقة دون الظاهر، و هو أن يكون الوسط لفظا مشتركا.
و قد ذكرناه فيما اختلال صورته بشركة من المقدمات، أو لانه عادم شريطة شكل هو [٢] من ضروبه بأن تكون صغراه سالبة فى الاوّل و الثالث، أو كبراه جزئية فى الاوّل و الثانى أو كان من موجبتين فى الثانى أو من سالبتين أو جزئيتين أو سالبة صغرى كبراه جزئية فى جميع الاشكال.
و اذا عرف هذا فى القياسات الحملية و مقدماتها فيسهل عليك اعتباره
ق بين العام و الخاص.
[١] -و هذا مما لا يشتبه على عاقل الخ. كما تقول فى الاستدلال على نفى جواز رؤية المجرد «المجرد ليس بجسم و ما لا يقع تحت الحس لا يمكن ان يرى» فانه لا اشتراك بين مقدماته لا فى الظاهر و لا فى الحقيقة.
[٢] -هو من ضروبه ضمير «هو» يعود الى القياس.