البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٧٠ - الفن الخامس فى المغالطات فى القياس
فى غيرها من الشرطيات و الاستثنائيات و الخلف، غير أن الخلف يتميز بمغالطة عن سائر القياسات و هى وضع ما ليس بعلة علة.
فان القياس ربما يلزم المحال من أخذ نقيض موضوع فى قياس خلف و يدّعى انه انما لزم من هذا النقيض و ما يلزم المحال فهو محال، و لا يكون لازما منه بل [١] من مقدمة أخرى كاذبة استعملت فيه، حتى لو رفعنا نقيض الموضوع و استبقينا تلك المقدمة كان المحال باقيا.
فينبغى أن يجتنب عن هذا الغلط أيضا بمراعاة صدق المقدمات الاخرى و يعيّن لزوم هذا المحال من هذا النقيض بأن يدور معه فى طرفى الثبوت
[١] -بل من مقدمة أخرى كاذبة استعملت فيه. كما تقول: لو لم يصدق كل انسان فهو حجر لصدق نقيضه و هو ليس كل انسان بحجر و يضم الى مقدمة صادقة و هى كل حيوان حجر لينتج لو لم يصدق كل انسان فهو حجر لصدق ليس كل انسان فهو حيوان لكن كل انسان حيوان فقد أدى نقيض مطلوبنا الى المحال. لكن ليس النقيض الموضوع هو المؤدى الى هذا المحال. و انما أدى إليه الكلية التى فرضتها صادقة و هى فى الحقيقة كاذبة.
و بقى من صور المغالطات كثير لم يذكره المصنف كأن يكون المحال غير لازم لنقيض المطلوب بل له و لشيء آخر فيكون لازما للمجموع لا للنقيض وحده، كقول بعض المتكلمين فى الاستدلال على «الوحدانية» «لو لم يكن الا له واحدا و كان إلهان و أراد أحدهما حركة زيد و الآخر سكونه لزم اما عجز أحدهما أو سكون زيد و حركته معا و كل منهما محال و هذا المحال لم يلزم من نقيض المطلوب و هو «ان يكون هناك إلهان» بل جاء منه و من ضم شيء آخر إليه و لا يلزم من استحالة المجموع استحالة أحد أجزائه. و منها أخذ العدم المقابل للوجود مكان الضد كما يقول قائل: «الخير و الشر ضدان و لا شيء من الضدين بصادر من مبدأ واحد، فالشر و الخير من مبدأين مختلفين مع ان الشر فى الحقيقة عدم يقابل الوجود فلا ينافى ان يكون مع الخير من مبدأ واحد لانه لا يحتاج الا الى عدم الفعل. و منها أن تؤخذ المسلمات أو الموهومات أو المشهورات مكان الضروريات و ذلك كثير شائع فى الملل و كتب أهل النظر و على الطالب أن يزن عمله العقلى بجميع ما تقدم من القواعد و اللّه أعلم.