البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٢٥ - الفصل التاسع فى الكيف
القبول.
و لا نعنى بهذه القوة القوة التى هى فى المادة الأولى، فان كل انسان بتلك القوة مستعد للمرض و الصحة، لكن تتمة هذه القوة و هى ترجحها من جهة احد طرفى النقيض فلا يكون فى قوة الشيء أن يقبل المرض.
و أن لا يقبل فقط بل أن يكون قد ترجح قبول المرض على لا قبوله أو لا قبوله على قبوله و هذا قسم ثالث.
و اما أن تكون فى أنفسها كمالات لا استعدادات لكمالات أخرى و هى مع ذلك غير محسّة بذاتها، فما كان منها ثابتا سمى ملكة مثل العلم و الصحة و الخلق كالشجاعة و العفة و الفجور و الجور، و ما كان سريع الزوال سمى حالا مثل غضب الحليم و مرض المصحاح و هذا قسم رابع.
و فرق بين المصحاحية و الصحة، و الممراضية و المرض فان الممراض قد لا يكون مريضا و المصحاح قد لا يكون صحيحا و ملكة الصناعة ليست هى أن يصنع الانسان، بل أن تصدر عنه الصناعة من غير روية و فكرة، كمن يكتب شيئا من [١] غير أن يروى حرفا حرفا أو يضرب بالطنبور من غير أن يروى نقرة نقرة.
و كذلك ملكة العلم ليس أن يحضر الانسان المعلومات بل أن يكون مقتدرا على احضار معلوماته من غير رويّة و لا شك أن جميع ذلك يكون بهيئات فى النفس.
فهذه هى أنواع الكيفيات، أولها ما يختص بالكميات و ثانيها كيفيات انفعالية و انفعالات و ثالثها القوة و اللاقوة و رابعها الحال و الملكة و جميع هذه الأنواع يقع فيها التضاد و الاشتداد و التنقص الا النوع المختص منه
[١] -من غير أن يروى يقال روّأ فى الامر و روّى فيه مهموزا و غير مهموز اذا نظر و تفكر و الروية فى الامر التفكر فيه مع تأن لا عجلة معه.