البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٠٦ - الفصل السابع فى تحقيق الكليتين و الجزئيتين فى القضايا الموجهة و المطلقة و فيه بيان أن الدوام فى الكليات يقتضي الضرورة
الآحاد، فلا [١] يتصور دوام حكم فيها دون ضرورة.
و قد ظن بعضهم من هذا أنه لا يكون فى الكليات حمل غير ضرورى و ليس كذلك، فانه يوجد فى الكليات ما يلزم كل شخص منه ان كانت له أشخاص كثيرة ايجاب [٢] أو سلب وقتا بعينه، مثل ما للكواكب من الشروق و الغروب و للنيرين من الكسوف أو وقتا ما غير معين مثل ما لكل انسان مولود من التنفس و ما يجرى مجراه.
و انما وقع هذا الظن بسبب ظن آخر و هو أنهم اعتقدوا ان الحمل فى الكليات يكون دائما و لا شك أن الدائم فى الكليات ضرورى، فأنتجوا من ذلك أن الحمل فى الكليات ضرورى لكن الصغرى خطأ فانه قد يوجد فى الكليات ما هو لكل واحد منها وقتا ما كما بيناه.
و اعلم أنه قد يوجد حمل ضرورى لبعض جزئيات كلى غير ضرورى لبعض، فان بعض الاجسام متحرك بالضرورة ما دام ذلك البعض موجودا و بعضها متحرك بوجود غير ضرورى و بعضها بامكان غير ضرورى.
و ليس حكمنا بضرورية الحركة لبعض الاجسام بسبب دوامها، فانا قد بينا
[١] -فلا يتصور دوام حكم فيها دون ضرورة و ذلك يكاد يكون بديهيا فان من يحكم حكما كليا دائما لا يفارق الذات لا فى ماض و لا حال و لا مستقبل، لا بد ان يكون قد بنى حكمه على الحكم باللزوم و الا فكيف يحكم بالدوام فى المستقبل و هو غير حاكم بلزوم المحكوم به.
و انما يتصور ذلك فى علم واحد و هو علام الغيوب و هو لا يدخل فى موضوع علم المنطق، ثم ان الدوام لا يكون الا لشيء اقتضاه فى ذات الموضوع او خارج عنه فيستلزم الضرورة حتما.
[٢] -ايجاب أو سلب فاعل يلزم و كل شخص مفعوله المقدم اى فى الكليات ما يلزم الايجاب و السلب كل شخص منه لكن فى وقت معين أو غير معين.