البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٠٤ - الفصل السابع فى تحقيق الكليتين و الجزئيتين فى القضايا الموجهة و المطلقة و فيه بيان أن الدوام فى الكليات يقتضي الضرورة
فيكون المطلق عندهم باعتبار ما حصل من الزمان فى الوجود و الضرورى باعتبار الأزمنة الثلاثة و الممكنة باعتبار أىّ وقت فرض من المستقبل.
فعلى هذا الرأى يجوز أن يصدق قول القائل: كل حيوان انسان اذ ربما تعدم جميع الحيوانات فى وقت من الاوقات غير [١] الانسان.
و يكون قول القائل «كل انسان حيوان» غير ضرورى بحسب هذا الرأى بل مطلقا، اذ ربما يعدم نوع الانسان فى وقت من الاوقات، فلا يكون موجودا و ما ليس بموجود دائما فليس بضرورى على هذا الرأى.
و نحن نخص اسم الاطلاق بالرأى الاول، و نسمى الاطلاق بالرأى الثانى أى ما يخرج عنه الضرورى وجوديا و بالرأى الثالث وقتيا.
و أما تحقيق الكلية السالبة فى الجهات، فينبغى أن يكون السلب المطلق يتناول كل واحد واحد مما هو موصوف بب كيفما وصف به تناولا غير مبين الوقت و الحال لا يدرى أنه دائم أو غير دائم.
لكن اللغات التى نعرفها تشعر فى السلب المطلق بزيادة معنى على هذا و ذلك لان اللفظ المستعمل لهذا المعنى فى اللغة العربية هو: «لا شيء من ب ج» و بالفارسية «هيچ از ب ج نيست» ، فكلاهما يفهمان زيادة معنى و هو «أن ج مسلوب عن ب ما دام موصوفا بب» حتى ان كان شيء موصوفا بب و لم يكن ج مسلوبا عنه كانت القضية [٢] كاذبة.
ق بجهة الضرورة ما لم ينظر الى أن ذات الموضوع باقية أزلا و ابدا أما لو جاز أن تنعدم فى وقت ما فلا شيء مما يثبت لها بضرورى على هذا الرأى، لان الذات ان كانت جائزة العدم فما يثبت لها حكمه حكمها.
[١] -غير الانسان اى و عند تحقق هذا العدم بالفعل لو قال القائل كل حيوان انسان صدق قوله هذا بالإطلاق لان شمول الانسان لجميع الافراد الموجودة حال القول او قبله قد وقع فى زمن من الماضى أو الحال.
[٢] -كانت القضية كاذبة، هذا معنى يرشد إليه الذوق الصحيح الدقيق و يبين بان لا شيء