البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤٠٤ - المبادى
العلم العالى، و قد يتشكك على هذا فيقال:
اذا كانت مسائل العلم السافل لا تبرهن الا بعد أصول موضوعة مسلمة من صاحب العلم الاعلى، فلو صارت أصولا موضوعة فى العلم الاعلى لصارت [١] مقدمات لاصولها الموضوعة، فصارت مقدمات لبيان نفسها و هذا «دور محال» لكنه انما يلزم منه الدور أن لو كانت مبيّنة [٢] فى العلم السافل بهذه الاصول الموضوعة.
ثم كانت مأخوذة فى العلم الأعلى فى بيان تلك الاصول بعينها، أما اذا جاز أن لا تكون مبيّنة فى العلم السافل بهذه الاصول الموضوعة بل بمقدمات بينة بنفسها [٣] ، أو ان بيّنت بهذه الاصول فلا تكون مأخوذة فى العلم الا على
[١] -لصارت مقدمات لاصولها الموضوعة. يريدان ما يذكر فى العلم الاعلى يكون أصولا موضوعة فى السافل فلو أخذ شيء من مسائل السافل فى العالى لكانت هذه المسائل مقدمة لاصولها الموضوعة و هى ما يذكر فى العالى و ذلك مبنى على ان كل ما يذكر فى العالى فهو أصل موضوع للسافل كما تقدم، و قد بينا اننا لم ندعه.
[٢] -لو كانت. أى مسائل السافل مبيّنة فيه بتلك الاصول التى ذكرت فى العالى ثم كانت المسائل قد أخذت فى العالى لبيان تلك الاصول بعينها التى صارت مبيّنة لها فى السافل فتكون مسائل السافل قد بيّنت بما هى بيان له.
[٣] -أو ان بينت بهذه الاصول. أى ان بينت مسائل السافل بتلك الاصول الموضوعة فى العالى فلا تكون مسائل السافل المبينة بها فى ذلك العلم السافل قد أخذت فى العلم الاعلى فى بيان تلك الاصول بل كان بيان الاصول فى العلم الاعلى بمقدمات ليس فيها تلك المسائل التى بينت بها فى السافل فذلك لا يؤدى الى الدور لان المسائل لم تبين حينئذ بما بينته.
و لا يخفى ما فى كلام المصنف من الخلل و الغموض فانه جوّز أن تكون مسائل السافل التى أخذت أصولا موضوعة فى العلم الاعلى أصولا موضوعة تبين بها مسائل الاسفل مع ان مجرد كونها مسائل من الاسفل قاض بأنها لا بد أن تبين فيه فلا تكون أصولا موضوعة و مجرد كونها أصولا فى الاعلى مستلزم لكونها مسلمة فيه غير مبرهن عليها فلا يتأتى قوله و ان بينت الخ و الصواب فى ايراد الدور و دفعه ما قدمناه و لو جرى