البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٢٥ - الفصل التاسع فى العكس
يصدق سلب «الانسان» عن «الضحاك» و لا سلب شيء من الموضوعات عن خواصها التى لا تعرض إلا لها.
و اذا عرفت هذا فى المطلق الّذي يجوز اشتماله على الضرورى عرفته فى الوجودى الّذي يخرج عنه الضرورى.
و قد احتيل لصدق [١] هذا العكس حيلتان، اما تبقية السالبة فى اطلاقها على مفهومها العرفى و هو سلب المحمول عن الموضوع ما دام موصوفا بوصفه الّذي وضع معه، أو تخصيص السلب منها بوقت معين فيما مضى أو الحال على ما هو المذهب الثالث، فيصح العكس فى السالبة اذا كانت مأخوذة على أحد هذين الوجهين.
فانا اذا قلنا: «لا شيء من ب ج ما دام موصوفا بب كان دائما موصوفا به
[١] -لصدق هذا العكس أى عكس المطلق و الوجودى و قوله: اما تبقية السالبة فى اطلاقها على مفهومها العرفى الخ ذلك ما يسميه الجمهور عرفية عامة أو خاصة و العرفية العامة كالمشروطة العامة تنعكس عرفية عامة فى السلب و الخاصتان تنعكسان عرفية لا دائمة فى البعض. و قوله أو تخصيص السلب الخ ليس هذا من الوقتيتين المعروفتين عند الجمهور و انما هو توقيت خاص يستغرق الماضى و الحال و اذا صدق أن المحمول قد سلب عما هو موصوف بوصف الموضوع فى جميع الازمان الماضية و الحاضرة فقد ثبت تنافيهما فى جميع تلك الاوقات فيصدق العكس كذلك و الا لصدق نقيضه و هو ثبوت الموضوع لبعض افراد المحمول فى أحد تلك الازمنة لتعينه فيثبت له الوصفان فى احد هذه الازمان و قد كان الاصل ان لا شيء من الموضوع بمحمول فى جميعها و لنفرض الاصل «لا شيء من الانسان بذى ذنب» مثلا على أن يكون السلب فى الماضى و الحاضر ثم نجرى فيه ما ذكرنا. و قوله و الحجة التى ذكروها الخ يريد حجة الافتراض التى سبقت. و قوله فان الجزئية الموجبة المطلقة الخ يريد منها الجزئية التى حصلت من تعيين الموضوع فى نقيض العكس و هى بعض ب ج فهذه الجزئية اذا أخذت حينية و أخذ الاصل عرفية ناقضت الجزئية تلك الكلية حتما، فان قولك: «باء ما هو ج حين هو ب» يناقض «لا شيء من ب ج ما دام ب» .