البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٢٦ - الفصل التاسع فى العكس
ما دام موجودا أو غير دائم» صح عكسه و هو «لا شيء من ج ب» و الحجة التى ذكروها تستمر هاهنا فان الجزئية الموجبة المطلقة تناقض السالبة الكلية المطلقة اذا كانتا مأخوذتين عند اطلاقهما على مفهومهما العرفى.
ثم هذه [١] السالبة الاولى ان لم يكن دوام وصف موضوعها ما دام موجودا، فكذلك عكسها لا يكون ضروريا فى الكل، بل ما دام الموضوع موصوفا بذلك الوصف العارض له اذ لو كان ضروريا لكان عكسه ضروريا كما تعرف من بعد أن عكس السالبة الضرورية ضرورى، و قد فرضنا السالبة الاولى غير ضرورية و ان كان الوصف دائما ما دام موجودا ففى عكسها أيضا تكون كذلك.
و مثال الاول: «لا شيء من الابيض بأسود» أى لا دائما بل ما دام موصوفا بالابيض، و يجوز أن يزول عنه كونه أبيض، فعكسه كذلك أيضا و هو: «لا
[١] -هذه السالبة الاولى أراد منها الاصل الّذي أخذ على المفهوم العرفى و قوله ان لم يكن الخ حاصله ان ما كان دوام السلب فيه بشرط دوام وصف الموضوع قد يكون وصف الموضوع فيه دائما بدوام وجود الموضوع فيكون من لوازم ذاته فى الكليات فاذا كان السلب مشروطا بدوام الوصف الضرورى كان ضروريا فيكون عكسه ضروريا و هذا هو الشق الثانى المذكور فى قوله «و ان كان الوصف دائما الخ» . و قد يكون وصف الموضوع غير دائم ما دامت ذات الموضوع فيكون السلب المشروط به غير ضرورى فيكون العكس كذلك غير ضرورى و هذا هو الشق الاول المذكور فى قوله «ان لم يكن وصف موضوعها الخ» و قوله «اذ لو كان ضروريا لكان عكسه ضروريا الخ» أى لو كان العكس ضروريا لكان سالبة ضرورية و السالبة الضرورية تنعكس ضرورية فلو كان العكس ضروريا لانعكس الى ضرورية و عكس العكس هو الاصل فيكون الاصل ضروريا. و قد فرضناه غير ضرورى لانه مشروط بما ليس بضرورى. و يريد المصنف أن لا يكتفى بما قرره الجمهور فى عكس المشروطات بدوام الوصف فان ذلك مما يضبط القواعد فى الالفاظ فقط أما من يريد أن يحقق أحكامه و يمحص عقائده فعليه ان يبنى جميع قضائه على ما استقر فى نفسه من علم الواقع.