البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٤٦ - الفصل الأول فى بيان أصناف ما يفيد التصور
موضوع طبعا فتحصل من ذلك جملة متقومة بالموضوع و العارض.
فكذلك الحد يستدعى تركيبا لمقومات الشيء مخصوصا محاذيا لتركيبها فى الوجود.
أما ما ليس [١] فى مقوماته جنس و لا فصل مثل الجسم الأبيض، فتركيبه المحاذى للوجود هو أن يوضع من أجزائه ما هو الموضوع بالطبع كالجسم و يعرف بمقوماته ثم يخصص و يقيد بلحوق الابيض معرفا بمقوماته فاذا فعل ذلك فقد أعطى حدّه الحقيقى.
و أما ما مقوماته أجناس و فصول فتأليف حده هو أن يوضع جنسه القريب و يقيد بجميع فصوله كم كانت و لا يقتصر على ذكر بعضها، فاذا فعل ذلك فقد وفّيت الدلالة على كمال الماهية.
لأن الجنس القريب يتضمن الدلالة على جميع الذاتيات المشتركة، فاذا عدّ بعد ذلك الفصول بأسرها التى هى الذاتيات الخاصة فقد استوفيت الدلالة على الماهية بجميع ذاتياتها المشتركة و الخاصة، و لا يتصور أن يكون ذاتى الا مشتركا أو خاصا و اذا استوفيت الذاتيات بأسرها تمت الماهية.
ثم ان لم يكن للجنس القريب اسم موضوع مطابق له أورد حده بدل اسمه، ثم قرن به فصول هذا النوع المحدود أولا و هذا كما تقول فى حد الحيوان انه جسم ذو نفس حساس متحرك بالارادة.
فاخذنا حد جنسه القريب و هو الجسم ذو النفس لما لم يكن له اسم و قرن به فصول الحيوان الخاصة به و هو الحساس المتحرك بالارادة.
أما ان كان له اسم يطابقه فأتى بحده بدله عمدا أو سهوا لم يستعظم صنيعه بسبب هذا التطويل بعد رعايته واجب الحد من حصر جميع الذاتيات و
[١] -أما ما ليس الخ شروع فى بيان كيف يكون التركيب الحدى محاذيا للتركيب فى الوجود.