البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٤٧ - الفصل الأول فى بيان أصناف ما يفيد التصور
ترتيبها.
و قد اعتقد بعضهم أن هذا لا يكون حدا، لأن من شرط الحد عنده الايجاز، فانه قول وجيز من أمره كذا و كذا. و ليس [١] فى هذا من الزلل ما يخرجه عن كونه حدا مع أن الوجيز أمر اضافى غير محدود بحد معلوم، فرب شيء هو وجيز بالإضافة الى شيء، طويل بالإضافة الى غيره.
و الأمور الاضافية لا يجوز استعمالها فى تعريف ما ليس باضافى و الحد ليس من قبيل المضافات فيسوغ [٢] فى تحديده استعمال اللفظ الاضافى.
و يعرف مما ذكرناه أن الشيء الواحد لا يكون له الا حد و أحد، لأن ذاتيات الشيء اذا وجب ايرادها كلها فى الحد الحقيقى اما صريحا و اما ضمنا، فلا يبقى للحد الثانى من الذاتيات شيء يورد فيه بل ربما يكون ذلك تبديلا لالفاظ هذا الحد بمرادفاتها.
و لا يكفى فى الحد التام الحقيقى أن يذكر الجنس الأعلى أو الأوسط مقيّدا بالفصل المختص بالنوع المحدود، فان هذا يخل ببعض الذاتيات من غير أن يكون مدلولا عليها احدى الدلالتين المعتبرتين.
فان الجنس الأعلى أو الأوسط لا يدل على ما هو تحته، بل دلالته بالمطابقة على مجموع أجزائه من حيث هى مجموعه، و بالتّضمن على واحد واحد من أجزائه المشتركة و الخاصة المساوية لذلك الجنس.
و دلالة الفصل على ما يحصل به الجنس الأعلى أو الأوسط دلالة التزام لا اعتبار لها، و هذا كما تقول فى حد الانسان انه جسم ناطق أو جوهر ناطق، فان الجسم لا دلالة له الا على جوهر يمكن فرض الابعاد الثلاثة المتقاطعة على
[١] -و ليس فى هذا من الزلل الخ أى ليس فى ذكر الجنس بحده زلل يخرج التعريف عن كونه حدا و ان خالف الايجاز.
[٢] -فيسوغ الخ مرتب على المنفى و هو أنه من المضافات، فهو منفى أى فلا يسوغ الخ حيث أنه ليس من المضافات.
غ