علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٠ - حديث الماء والمنديل
رسول
الله يوماً صلاة العصر، فأبطأ في الركعة الأولى حتىظننّا أنه قد سها أو
غفل، ثم رفع رأسه فقال:سمع الله لمن حمده، ثم أوجز في صلاته، ثم أقبل
علينا بوجهه كأنه القمر ليلة البدر، ثم قال: مالي لا أرى أخي وابن عمِّي
علي بن أبي طالب؟ فقلنا: ما رأيناه يا رسول الله، فقال النبي بأعلى صوته:
يا علي يا بن عم. فأجابه علي من آخر الصفوف: لبيّك يا رسول الله. فقال
النبي: ادْنُ مني.
فقال أنس: فما زال يتخطى أعناق المهاجرين والأنصار
حتى دنا المرتضى من المصطفى، فقال النبي: ما الذي خلّفك عن الصف الأول؟
قال: شككت أني على غير وضوء، فأتيت إلىمنزل فاطمة فناديت: (يا حسن يا
حسين) فلم يجبني أحد، فإذا بهاتف يهتف بي من ورائي وهو ينادي: يا أبا الحسن
التفت وراءك. فالتفتّفإذا بطست فيه سطل وفيه ماءوعليه منديل، فوضعتُ
المنديل وتوضأت، فوجدت في الماء لين الزبد، وطعم الشهد، ورائحةالمسك، ثم
التفتّ فلا أدري من وضع السطل والمنديل ولا من أخذه.
فتبسم النبي في
وجهه، وضمَّه إلى صدره، وقبَّل ما بين عينيه، ثم قال: ألا أبشّرك؟ إن
السطل من الجنة، وإن الماء من الفردوس الأعلى، ولاذي هيّاك للصلاة جبرئيل،
والذي مندلك ميكائيل، والذي نفس محمد بيده ما زال إسرافيل قابضاً على منكبي
حتى لحقتَ معي بالصلاة، وقال: اصبر لنفسك وابن عمك.