علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٥ - مواقف مضطربة ومتناقضة
المستدرك
لحديث الطير وقال: قد كنت زماناً طويلاً أظن أن حديث الطير لم يجسر
الحاكم أن يودعه في مستدركه، فلما علّقت هذا الكتاب رأيت الهول من
الموضوعات التي فيه، فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء[١].
وقال في سير أعلام النبلاء نحو ذلك أيضاً.[٢]
وذكر
ابن كثير في تاريخه أن الذهبي قال في جزء جمعه في هذا الحديث بعد ما أورد
طرقاًمتعددة نحواًمما ذكرنا: ويروى هذا الحديث من وجوه باطلة أو مظلمة عن
حجاج بن يوسف وأبي عصام... ثم ساق بعدهما أسماءًكثيرة بلغت عدة المجموع
خمسة وسبعين اسماً، ثم قال ابن كثير:
ثم قال ـ الذهبي: الجميع بضعة وتسعون نفساً، أقربها غرائب ضعيفة، وأردؤها طرق مختلفة مفتعلة، وغالبها طرق واهية.[٣]
وظهر موقفه في إنكار الحديث واضحاً في كتابه المنتقى[٤]
الذي اختصر فيه منهاج السنّة لابن تيمية، حيث تبعه في منهاجه، وشدة لجاجه،
لكنه لم يكن ذلك موقفه الثابت،فقد حاك خول الصواب ولم يقله.
وبقي في أرجوحة الهوى، تتجاذبه صحة الإسناد، وموروث الآباء والأجداد، فهو بينهما متناقض الأقوال والأفعال، فمن يقرأ قوله: (وأما
ــــــــــــ
[١] تلخيص المستدرك ٣/١٣١.
[٢] سير أعلام النبلاء (ترجمة الحاكم).
[٣] البداية والنهاية ٧/٣٥٢.
[٤]المنتقى، ص ٤٧٢.