علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢ - برز الايمان كله إلى الشرك كله
عليه،
بل خوفاً منه، فقد عرف قتلاه ببدر وأحد، وعلم أنه إن ناهضه قتله، فاستحيا
أن يظهر الفشل، فأظهر الإبقاء والإرعاء، وإنه لكاذب فيهما.[١]
قالوا:
فقال له علي: لكني أحب أن أقتلك. فقال: يا ابن أخي إني لأكره أن أقتل
الرجل الكريم مثلك، فارجع وراءك خير لك. فقال علي: إنَّ قريشاً تتحدث عنك
أنك قلت: لايدعوني أحد إلى ثلاث إلا أجبت إلى واحدة منها. قال: أجل.
فقال علي: إني أدعوك أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداًرسول الله، وتسلم لرب العالمين.
فقال: يا ابن أخي أخّر هذه عني.
قال: وأخرى ترجع بمن معك إلى بلادك، فإن يك محمداً صادقاً كنت أسعد الناس به، وإن يك كاذباً كفتك ذؤبان العرب ذلك.
قال:
هذا ما لاتتحدث به نساء قريش أبداً، أن غلاماً خدعني،كيف وقد قدرت على
استيفاء ما نذرت. (وذلك أنه لما أفلتَ من بدر نذر أن لا يمس رأسه دهناً حتى
يقتل محمداً).
قال: ففي الثالثة ما هي؟
قال: فإني أدعوك إلي البراز. فضحك عمرووقال: إن هذه لخصلة ما كنت أظن أن أحداً من العرب يرومها مني ويروِّعني بها.
فقال: كيف أقاتلك وأنت على فرسك؟ انزل.
ــــــــــــ
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٩/٤٦ ط محققه.