علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠ - برز الايمان كله إلى الشرك كله
فأخرس
الخوف لسان المسلمين، فندبهم النبي إليه ورغّبهم، فقام علي فقال:أنا له
يا رسول الله، وأخرس الخوف لسان الباقين، فقال الرسول: إنه عمرو، اجلس.
ونادى
عمروثانية: ألا رجل؟ وجعل يسخر منهم ويؤنّبهم ويقول: أين جنَّتكم التي
تزعمون أن من قُتل منكم دخلها، وما أجابه غير علي، قال: أنا له يا
رسول الله. فقال: اجلس. فنادي عمروالثالثة وجعل يقول:
ولقد بُحِحْتُ مِن النداء بجمعكم فَلْ مِنْ مُبارزْ
ووقفتْ إذ جَبُنَ المشجّعُ موقفَ القرن المناجِزْ
وكذاك إنّي لم أزلْ متسرِّعاً قبلَ الهزاهِزْ
إنَالشجاعةَ في الفتى والجودَ مِن خيرِ الغرائزْ
وأبلس المسلمون، هذا والرسول يدعوهم وهم محجمون، فقام علي وقال: جُعِلتُ فداك أنا له يا رسول الله[١].
فقال: إنه عمرو. فقال: وإن كان عمرو. فأذن له، وأدناه وقبَّله وأعطاه سيفه
ذا الفقار، وألبسه درعه الحديد، وعمَّمه بعمامته السحاب، ودعا له، وخرج
معه خطوات كالمودِّع له، القلِق
ـــــــــــ
[١] قال القلقشندي في صبح الأعشي ١/٤٣٣، ط دار الكتب؛ وقيل: أول من قال:(جعلت فداك يا رسول الله) علي بن أبي طالب حين دعا عمروبن عبدود العامري إلى المبارزة، فقال علي: (جعلت فداك يا رسول الله أتأذن لي)، ثم استعملها الکُتَّاب بعد ذلك في مكاتباتهم.