علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٣ - مواقف مضطربة ومتناقضة
وقال
في السيِّيَر معقّباًعلى إنكار الحاكم صحّة الحديث: فهذه حكاية قوية، فما
باله أخرج حديث الطير؟ فكأنه اختلف الجتهاده. وقد جمعت طرق حديث الطير في
جزء، وطرق حديث (مَن كنت مولاه) وهو أصح، وأصح منهما ما أخرجه مسلم عن علي
قال: إنّه لعهد النبي الأمي إليَّ (إنه لا يحبّك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا
منافق)، وهذا أشكل الثلاثة، فقد أحبَّه قوم لا خلاق لهم، وأبغضه بجهل قوم
من النواصب، فالله أعلم.[١]
ونحن نقول له: وهذا حجَّة عليك ولك ألزَم.
كما
نقول للحاكم: وأنت على سعة فضلك وكثرة علمك بالحديث حتى مسَّوك بالحاكم
لمعرفتك بالحديث، فما بالك تنفي صحَّة حديث الطير بضرس قاطع؟ من دون بيان
علّة في إسناده أو متنه، من مخالفة كتاب أو سنة ثابتة، وإنما نفيته منكراً
صحَّته لأنه لو صحَّ لما كان أحد أفضل من علي رضي الله عنه بعد النبي،
وهذا أقصى ما لديك من علّة، وهي ليست بنفسها علّة بل هي تبريد غُلّة.
يا لله أيّ علّة تلك في الصدور تمنع من الإخبات بصحته؟
وإذا كان علي أفضل من كل أحد بعد الرسول فماذا يكون؟
أو ليس مَن كان نفس رسول الله يكون هو الأفضل؟
أو ليس قد فضلّه الله سبحانه في محكم كتابه في آية المباهلة فجعله نفس رسوله؟
ـــــــــــــ
[١] سير أعلام النبلاء ١٣/١٠١.