علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦ - برز الايمان كله إلى الشرك كله
في
ليلة ذات ريح شديدة وقرّ، فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: ألا
رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة. فلم يجبه منا أ[د، ثم الثانية
ثم الثالثة مثله، ثم قال: قم يا حذيفة فأتني بخبر القوم. فلم أجد بداً أن
دعاني باسمي أن أقوم، فقال: اثتني بخبر القوم، ولاتذعرهم عليَّ...الخ.[١]
وفي
رواية أخرى للحاكم في المستدرك،والبيهقي في الدلائل، قال حذيفة: فجعل
المنافقون يستأذنون النبي ويقولون: (إن بيوتنا عورة) وما هي بعورة، فما
يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، ويأذن لهم ويتسلَّلون.
وفي لفظ آخر
للحاكم، والذهبي في تلخيص المستدرك من حديث بلال الحبشي عن حذيفة: إن الناس
تفرَّقوا عن رسول الله ليلة الأحزاب، فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً...
الخ.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح.
هذا
ما قاله حذيفة، وهل يعني ذلك اختلاف حال المسلمين عن حال المشركين في مدى
الرعب الذي دبَّفي نفوسهم واستولى عليهم، حتى إنهم تسلّلوا بحجَّة وبغير
حجة، وتركوا رسول الله في اثني عشر رجلاً، فأين بقية الثلاثة آلاف الذين
خرج بهم؟ وما مبلغ الإيمان في
ـــــــــــــ
[١] صحيح مسلم ٣/١٤١٤. المستدرك ٣/٣١. صحيح ابن حبان ١٦/٦٧. السيرة ٣/٢١٨ ـ ٢١٩.