تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢
قوله جل اسمه: [سورة البقرة (٢): آية ٢]
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (٢)
«ذلك» اسم مبهم يشاربه إلى البعيد، فإن كان اشارة إلى ما في اللوح المحفوظ ٢٤٦ أو إلى القرآن باعتبار كونه في اللوح المحفوظ لقوله تعالى: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا [٤٣/ ٤] سواء كان الم اسما للقرآن أو السورة أو مقسما به، كما اخترناه فيكون اشارة إلى البعيد كما هو الرسم.
و أما إذا جعل إشارة إلى الم و أوّل بالمؤلف من هذه الحروف، أو فسّر بالسورة أو القرآن الموجود بين أظهرنا ففي الإشارة إلى القريب ٢٤٧ الحاضر بما يشار إلى البعيد الغائب لا بدّ من وجه.
و قد ذكروا فيه وجوها:
أحدها: إنّه وقعت الإشارة إلى الم بعد ما سبق التكلّم به و تقضّى و المتقضّى في حكم المتباعد.
و ثانيها: إنّه لمّا وصل من المرسل إلى المرسل إليه وقع في حد البعد عنه.
و ثالثها: إنّ القرآن و إن كان حاضرا نظرا إلى ظاهره و صورته، لكنّه غائب نظرا إلى أسراره و معانيه لاشتماله على علوم عظيمة و حكم كثيرة يتعسّر إطّلاع القوّة البشريّة عليها، بل يتعذّر في هذه النشأة فيجوز أن يشار إليه كما يشار إلى البعيد الغائب.
و رابعها: إنّ اللّه تعالى و عد رسوله صلّى اللّه عليه و آله عند مبعثه أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء ٢٤٨، و هو صلّى اللّه عليه و آله أخبر امّته بذلك و يؤيّده قوله: إنّا سنلقى عليك