تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٢ - مكاشفة
في باب الشفاعة: و بقي أرحم الراحمين. فهذه النسبة ينسب الشفاعة إلى الحقّ من الحقّ من حيث أسماءه انتهى كلامه.
حكى الشيخ العراقي في رسالته المسماة باللمعات انه: سمع أبو يزيد البسطامي هذه الآية يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [١٩/ ٨٥] فشهق شهقة و قال:
من يكون عنده كيف يحشره إليه و جاء آخر فقال من اسم الجبّار إلى اسم الرحمن و من القهّار إلى الرحيم انتهى.
أقول إنّما أشار العراقي بقوله: و جاء آخر إلى الشيخ المذكور الذي نقلنا كلامه المشار إليه سابقا [١].
و اعلم إنّ معرفة أسماء اللّه تعالى علم شريف ذوقي و مشرب عظيم دقيق قلّ من الحكماء من تفطّن بعلم حقائق الأسماء إلّا من كوشف بكون وجوده تعالى بأحديّته الجمعيّة كل الموجودات قبل حصولها و انّ عالم أسمائه عالم عظيم الفسحة فيه صور جميع الأعيان و المهيّات و سنذكر نبذا من هذا المقام في مستأنف الكلام عند بيان قوله تعالى: و علّم آدم الأسماء كلّها فانتظره موفقا إن شاء اللّه.
[١] راجع الفتوحات المكية، الباب الثالث و الثلاثون: ١/ ٢١٠.