تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٤ - فصل فيه حكمة مشرقية كيف يخدع الإنسان نفسه
صدره و معركة قلبه عند بلوغ الإنسان إلى مرتبة التمييز و صيرورته مكلّفا، و المملكة الإنسانية و هي البنية بما فيها من القوى و المشاعر و الأجزاء مشتركة بين الخصمين إلى أن ينفتح لأحدهما و يتخلّص عن الآخر.
و أكثر الناس ممّن انفتحت عرصة باطنه و مملكة ظاهره للهوى و الشيطان و بقي لمقابلهما من العقل و الملك اجتياز و اختلاس و عبور فيها على الندرة إلّا من عصمه اللّه و قوّى الملكيّة على نفسه الشيطانيّة.
فإذا ثبت حكم المحاربة بين النفس و ذاتها باعتبار كونها ذات الوجهين، فكذلك حكم المخادعة بينها و بين ذاتها. كيف و الحرب خدعة فالمحاربة لا تخلوا عن المخادعة و من هذا الباب حكم الآيات الدالّة على مغايرة النفس لذاتها كقوله: أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ [٨/ ٢٤] و قوله: وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى [٧٩/ ٤٠] و قوله:
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً [٦٦/ ٦] و قوله: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [٥/ ١٠٥] و قول موسى: يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ [٢/ ٥٤] الآية، و قوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [٩/ ١١١] فاعلم ما ذكرنا فإنه مفتاح من مفاتيح معرفة النفس التي بها يفتح أبواب خزائن علم القرآن إنشاء اللّه.
و قرء: و ما يخدّعون بالتشديد من خدّع، و يخدعون بفتح الياء بمعنى يختدعون، و يخدعون و يخادعون، على صيغة المجهول.