تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٥ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ١٠
قوله جل اسمه: [سورة البقرة (٢): آية ١٠]
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)
اعلم إنّه كما انّ للأبدان صحّة و مرضا و دواء و غذاء، فكذلك للقلوب صحّة و مرض و دواء و غذاء و ذلك لأنّ الصحّة عبارة عن صفة توجب صدور الأفعال عن موضوعها مستقيمة سليمة، و المرض صفة له توجب وقوع الأفعال عنه مختلّة، و لما كانت حيوة القلب إنّما هي بنور الايمان باللّه و اليوم الآخر كما انّ حيوة البدن بقوّة الحسّ و الحركة و كان الفعل الخاص به إنما هو ذكر اللّه و طاعته و عبوديّته كما ان الفعل الخاصّ بالبدن الحسّ و الحركة كالأكل و الشرب و الجماع و المشي و غيرها- فإذا وقع في القلب من الصفات ما صار مانعا له من هذه الآثار كانت تلك الصفات أمراضا. و تلك الصفات بعضها سموم قتّالة كالجهل المركب و النفاق و الجحود و الشكّ و العناد و الحسد و اللداد و غير ذلك من الصفات المهلكات، فإنّها إذا استحكمت و رسخت في القلب فهي غير قابلة للعلاج.
و بعضها ليست كذلك، كالصغائر من السيّئات و التفاريق من الخطيئات.
و اعلم إنّ الدنيا دار المرض و ليس على ظهر الأرض إلا المرضى، كما ليس في بطنها إلّا الأموات، و إنّما يوجد الصحّة و السلامة المطلقة في العالم الأعلى من طبقات الجنان قال تعالى: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [٢٦/ ٨٩].
و مرضى القلوب هاهنا أكثر من مرضى الأبدان و العلماء أطبّاء القلوب، و حكّام الشريعة قوّام دار المرضى. و كل مريض لم يقبل العلاج بمداواة العالم، سلّم إلى الحاكم ليكفّ شره عن باقي الناس، كما يسلم الطبيب المريض الذي لا يحتمى أو الذي غلب