تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٩ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٨
و أصحاب اليمين إمّا أهل الفضل و الثواب الذين آمنوا و عملوا الصالحات للجنّة راجين لها راضين بها، فوجدوا ما عملوا حاضرا على تفاوت درجاتهم ممّا عملوا.
و منهم أهل الرحمة الباقون على سلامة نفوسهم و صفاء قلوبهم المتبوّءون درجات الجنّة على حسب استعداداتهم من فضل ربّهم، لا على حسب كمالاتهم من ميراث عملهم.
و إما أهل العفو الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيّئا و هما قسمان: المعفوّ عنهم رأسا لقوّة اعتقادهم و عدم رسوخ سيّئاتهم لقلّة مزاولتهم ايّاها أو لمكان توبتهم عنها فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [٢٥/ ٧٠].
و المعذّبون حينا بحسب ما رسخ فيهم من المعاصي حتّى خلصوا عن درن ما كسبوا فنجوا و هم أهل العدل و العقاب، و الذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيّئات ما كسبوا، لكن الرحمة تتداركهم و تنالهم بالاخرة.
و السابقون و هم العرفاء باللّه و اليوم الآخر خاصّة امّا محبّون و إمّا محبوبون، فالمحبّون هم الذين جاهدوا في اللّه حقّ جهاده و أنابوا إليه حقّ إنابته، فهداهم سبله.
و المحبوبون هم أهل العناية الأزليّة الذين اجتباهم و هداهم إلى صراط مستقيم و الصنفان هما أهل اللّه و مآلهما واحد، لأنّ أهل المحبّة الخاصّة ينجرّ سلوكهم بالاخرة إلى الجذبة، و لهذا جعلناهما في التقسيم قسما واحدا.
إذا علمت هذا، فاعلم إن اللّه سبحانه لما افتتح بشرح حال الكتاب و أشار إلى أنّه منزل من عالم الكرامة و الغيب مشتمل على العلوم التي لا يعتريها وصمة شكّ و ريب و موجب للهداية لمن وفّق له بالتقوى، و ساق لبيانه ذكر المؤمنين الذي أخلصوا دينهم للّه و واطأت فيه قلوبهم ألسنتهم، و اندرج فيهم الأقسام الخمسة سوى الفريقين الذين هما