تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥١ - تبصرة الختم و قول الاشاعرة فيه
الخسيسة و النفوس الدنيّة المحتاج إليها هذه الدار، التي يقوم بها أهل الظلمة و الحجاب و يتنعّم بها أهل الذلّة و القسوة و سائر الأنعام و الدوابّ، المبعدين عن دار الكرامة و النور، المطرودين عن عالم المحبّة و السرور.
فوجب في العناية الاولى و الحكمة الكبرى، التفاوت في الاستعدادات لمراتب الدرجات في الشرف و الخسّة و الصفاء و الكدورة و العلوّ و الدناءة.
و ثبت بموجب القضاء اللازم النافذ في القدر المتحتّم الحكم بوجود السعداء ٢٧٤ و الأشقياء جميعا، و المؤمنين و الكفار و المنافقين كلّا.
قال بعض المكاشفين: يدخل أهل الدارين السعداء بفضل اللّه في دارهم و أهل النار بعدل اللّه فيها و ينزلون فيهما بالأعمال و يخلّدون فيهما بالنيّات، و في المقام أسرار اخرى تركناها إلى مقام آخر.
تبصرة [الختم و قول الاشاعرة فيه]
الختم و الكتم أخوان في الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه ٢٧٥ كتما له، و الغشاوة: الغطاء، فعالة من غشاه إذا غطاه. و هذا البناء لما يشتمل على الشيء كالعصابة و العمامة.
و اختلف الناس في هذا الختم، أما [عند] القائلون بالقضاء و القدر في الكل فهو من فعل اللّه من جهة خصوصيّة بعض القوابل المتخالفة الطبائع و الصور كما مرّ، و لهم قولان [١]:
منهم من قال: إنّ الختم هو خلق الكفر في قلوب الكفّار، و منهم من قال: خلق الداعية التي إذا انضمّت إلى القدرة- صار مجموع القدرة معها- سببا لوقوع الكفر.
[١] الأقوال و ما جاء في شرحهما منقولة في تفسير الرازي: ١/ ٢٧١.