تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٩ - عقدة اخرى و حل الخلود في النار
القسر لا يدوم على طبيعة واحدة و انّ لكلّ موجود غاية يصل إليها يوما، و انّ الرحمة الإلهيّة نائلة لكلّ أحد واسعة على كلّ شيء كما قال تعالى: عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [٧/ ١٥٦].
و عندنا أيضا اصول دالّة على أنّ الجحيم و آلامها و شرورها دائمة بأهلها كما إنّ الجنّة و نعيمها و خيراتها دائمة بأهلها، إلّا انّ الدوام في كلّ منهما على معنى آخر و لكلّ من الدارين عمّار من أهلها. و لهذا المقام شروح كثيرة و تحقيقات لطيفة و استبصارات شريفة، ذكرنا طرفا منها في آخر سورة الفاتحة، و شطرا صالحا في كتاب الشواهد الربوبيّة [١]، و سنستقصى القول فيها في مواضع متفرّقة من هذا التفسير، إن ساعدتني المشيئة الإلهيّة النافذة في التقدير. و فيما ذكرناه كفاية هاهنا و لنرجع إلى ما نحن بصدده مستعينين باللّه و توفيقه و تسديده.
[١] راجع الاشراق الخامس عشر و السادس عشر من الشاهد الثاني من المشهد الرابع: ٣٠٥.